لغز المحسن السرّي في حي "بيه أوغلو" الإسطنبولي

ديلي صباح
إسطنبول
نشر في 13.03.2019 10:01
جانب من حي هاسكوي، بي اوغلو (الأناضل) جانب من حي هاسكوي، بي اوغلو (الأناضل)

هل هو من سكان الحي القدماء وقد أغناه الله أم هو شخص لديه الكثير من المال والوقت؟ أيا كان من يقف وراء الظروف المليئة بالمال التي تُركت على عتبات الأبواب، فإن سكان "هاسكوي" ممتنون له ويشعرون بالدهشة.

"هاسكوي" هو حي قديم في منطقة "بيه أوغلو" في إسطنبول، تنتشر فيه منازل الطبقة العاملة، والحي على وشك الهدم بغرض إعادة بنائه وفق مخططات عصرية. يقع الحي على بعد بضع شوارع من القرن الذهبي. حتى الأسابيع القليلة الماضية، كان السكان يحيون حياة هادئة ويعملون في وظائف منخفضة الأجر يعتاشون منها. ثم تغير كل شيء عندما بدأ بعض الناس يظهرون في الحي بظروف مليئة بالمال. كان هؤلاء الرجال يتركون الظروف على عتبات الأبواب ويختفون وسط فضول السكان المحليين. لا أحد يعرف السبب، باستثناء شخص واحد قال إنهم أمروا من قبل "رئيسهم" بتسليم الظروف لأكثر من 10 منازل. وقد لقب السكان هذا المتبرع الغامض بـ "الخضر"، وهو ولي ذكرت قصته في القرآن ويعتقد البعض أنه لا زال يقدم المساعدة للناس المحتاجة.

"باشا علي بيلجين"، الذي يطلق عليه السكان المحليون اسم "العم"، هو من القلائل الذين صادفوا رجال المحسن الغامض.

يقول "بيلجين": "نهضت فجراً لأداء الصلاة. كانت الساعة السادسة والنصف وسمعت صوتا في الخارج. رأيت شابا يحمل مظروفا. قال لي: خذه يا سيدي، إنه لشراء البقالة. وفي الخارج، كان هناك شاب آخر ينتظر داخل سيارة فارهة، سألت الرجل الذي أعطاني المغلف عن مانح المال الأصلي، قال لي إنهم لا يستطيعون أن يخبروا أحداً باسمه، لكنه رئيسه".

ثم لاحظ "بيلجين" إحدى الجارات تطل عليهم من نافذة مقابلة. فقال: "أخبرت الرجل أنه يجب إعطاء هذه المرأة ظرفاً، ولجيران آخرين أيضًا. فقام بترك ظرفين آخرين على عتبة بابهم ونافذتهم". اعتقد "بلجين" أن المال داخل الظرف قد يكون بضعة ليرات، لكنه فوجئ أن الظرف كان فيه 1000 ليرة تركية، أي نصف الحد الأدنى للأجور.

وقال محمود، وهو مواطن آخر لم يكشف عن كنيته، إنه كان في منزل والده عندما دُق الباب، بعد حوالي ساعة من منتصف الليل. وقال: "فتحت الباب وكان هناك رجل. سلمني ظرفاً وقال إن"فاعل خير" أرسله. شكرته ثم غادر".

تصدر الحي عناوين الأخبار بسبب طبيعة وغموض ما يحدث، وأسهب السكان المحليون بالحديث عنه. البعض ممتنون للمساعدات بينما يقول آخرون إن الاختيار لم يكن جيداً.

يقول أحد السكان المحليين من الذين تم "تخطي" منازلهم، بينما أعطيت لجيرانه ظروف المال: "أنا فقير أيضا. أدفع إيجارا وليس لدي أي ضمان اجتماعي". وأضاف: "يوجد أرملة فقيرة هناك. كان يجب أن يساعدوها".

الحي ليس غريبا على الجمعيات الخيرية، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تقديم المساعدات بهذه الطريقة. يقول مختار الحي "يشار جيتين"، إن لديه قائمة بالأشخاص المحتاجين، وأياً كان هذا المحسن، فعليه التواصل معه أيضاً.

كذلك لا يوجد لدى "جيتين" أية معلومات حول هوية المُتبرع، لكنه يعتقد أنه "شخص يعرف الحي جيدًا" بناءً على اختيار المنازل التي تم تسليم الظروف إليها.