آن الأوان لتستجيب الولايات المتحدة لندائنا

ديلي صباح
إسطنبول
آن الأوان لتستجيب الولايات المتحدة لندائنا

في اللحظة التي تسلم فيها القاتل إلى تركيا، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا ستبدأ بالتحسن. هل سيتم عندئذ "غسل كل الدماء السيئة"؟ لا لكن عملية التعافي ستبدأ قطعاً.

بينما تحيي تركيا الذكرى السنوية الثانية للمحاولة الانقلابية الفاشلة وتحتفل بذكرى أرواح من فقدتهم حينها، فإنه من الملائم والمحتم النظر إلى الوراء والوصول إلى الخلاصة الحاسمة، وهي أن فتح الله غولن ومنظمته الإرهابية كانوا المسؤولين عن أخطر تهديد على ديمقراطية البلاد خلال عقود.

لقد بينت المحاكمات أن الآلاف متورطون في التآمر للإطاحة عبر العنف بحكومة منتخبة ديمقراطياً. الأحكام بالسجن مدى الحياة مع عدم إمكانية الإفراج المشروط هدأت جزئياً غضب الرأي العام، لكنه ما زال ينتظر أن يرى محاكمة وإدانة زعيم الإرهابيين غولن، الذي ظل في بنلسفانيا يتمتع بحماية وضيافة حكومة الولايات المتحدة. سيسجل التاريخ قطعاً الرفض الأمريكي المستمر لطلبات تركيا بإعادة هذا المجرم، ويساوي هذا الرفض مساعدة وتحريض زعيم إرهابي.

ينبغي للولايات المتحدة أن تنظر إلى نتائج سياساتها الداعمة لمنظمة غولن الإرهابية في أوساط المجتمع التركي، والذي بدأت تنتشر فيه فكرة أن واشنطن هي العقل المدبر وراء كل خطة مشبوهة وفاسدة وشائنة حول العالم. قريباً سينظر الرأي العام التركي إلى كل شخص أو شركة أو منظمة غير حكومية أو جماعة مرتبطة بالولايات المتحدة على أنهم جزء من مؤامرة ضد رفاهية البلاد.

حماية غولن وعصابته قد تكون السياسة الوحيدة لأوباما التي اعتبرتها إدارة ترامب جديرة بالاحتفاظ. ينبغي عليها قطعاً أن تعيد النظر في هذا القرار.

كشخص عبقري وبراغماتي، دونالد ترامب لا ينبغي أن يتحمل وزر جرائم غولن الإرهابية وهي من بقايا عهد باراك أوباما. ما يحتاج ترامب لفعله هو أن ينظف الفوضى التي خلفها أوباما وتحويل الولايات المتحدة إلى حليف شفاف وجدير بالثقة.

لا أحد في الولايات المتحدة بإمكانه خوض تحدي غولن سوى ترامب. وكقائد يؤمن بأن "أمريكا أولاً" ينبغي لترامب أن يبدأ بتسليم غولن إلى تركيا ليضع نفسه على مسافة من "الحمقى المفيدين" من الإدارة السابقة. ينبغي له أن يظهر للجميع أنه لن يتسامح مع هذا الهراء، وعندما يقدم على ذلك، فإنه سيحظى بتقدير العالم كله لا تركيا فحسب.

وكقائد يريد أن يضع أمريكا أولاً ويوقف استغلال الشعب الأمريكي، على ترامب أن يسأل الإف بي آي عن الأشياء التي تورط بها غولن وجماعته الإجرامية. العشرات من مدارس "الميثاق" التي تديرها منظمة غولن الإرهابية في الولايات المتحدة تحولت إلى قنوات لشفط أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى مشاريع إجرامية عديدة خارج البلاد.

لا ينبغي أن تكون مفاجأة لمن يعلمون الهيكل الداخلي لمنظمة غولن، بمن فيهم الإف بي آي، أن محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/ يوليو 2016 تم تمويلها بشكل غير مباشر من دافعي الضرائب الأمريكيين. الرأي العام التركي لن ينسى أبداً محاولة الانقلاب، ولن يغض الطرف عن تواطؤ الولايات المتحدة المستمر في حماية زعيم الانقلابيين.

إن ملاحقة ومعاقبة فتح الله غولن مسألة وقت، فهو قاتل، والتاريخ سيسجل أنه كذلك. لكن لا يزال أمام الولايات المتحدة الوقت لتصحيح أخطائها والاصطفاف مع العدالة. وفي اللحظة التي تسلم فيها القاتل إلى تركيا، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا ستبدأ بالتحسن. هل سيتم عندئذ "غسل كل الدماء السيئة"؟ لا لكن عملية التعافي ستبدأ قطعاً.

الرأي العام التركي يطالب بمحاكمة كل فرد أو مجموعة في الولايات المتحدة متواطئة في جرائم منظمة غولن الإرهابية. ونحن في ديلي صباح نعمل على أن نظهر لصناع القرار الأمريكيين طريقة تصحيح الأخطاء التي ارتكبوها على مدى سنوات. نحن ندعوكم لتطهير أنفسكم من العناصر الإجرامية الذين يدفعونكم نحو الظلام.

هذه الدعوة قد تدخل عقول الناس العاديين الذين ربما يغفلون عن الجرائم التي تواطأت حكومتهم في ارتكابها. نحن نحترم ونحب بساطتهم، فالأمريكيون العاديون أناس نزيهون ومجدون ويحاولون تحصيل لقمة عيشهم.

وعلى أية حال، لا نشك في أن دعوتنا سيتم استيعابها جيداً من قبل كل شخص يعمل في الولايات المتحدة على الشأن التركي، بما في ذلك مكتب تركيا في السي آي إيه، والخارجية الأمريكية، والوكالات الأخرى ذات الصلة. فهؤلاء يعلمون عما نتحدث، ويعلمون أننا نعلم هذه الحقيقة.

y;">هيئة التحرير