أردوغان : الطائرات الروسية كانت تقصف مناطق التركمان حيث لا وجود لداعش

وكالة الأناضول للأنباء
أنقرة
نشر في 25.11.2015 13:26
آخر تحديث في 25.11.2015 13:41
أردوغان : الطائرات الروسية كانت تقصف مناطق التركمان حيث لا وجود لداعش

نفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأقاويل حول وجود تنظيم داعش في مناطق التركمان بالريف الشمالي لمحافظة اللاذقية السورية، قائلاً " تثار أقاويل أن تلك الطائرات كانت موجودة لقتال داعش، لكن لا وجود لداعش في اللاذقية وريفها الشمالي، الذي يسكنه التركمان، فلا داعي لأن يحاول البعض خداع الآخرين".

جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لاجتماع اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في مدينة اسطنبول، حيث تطرق أردوغان إلى حادثة إسقاط تركيا للطائرة الروسية أمس الثلاثاء بعد انتهاكها الأجواء التركية.

وأوضح أردوغان أنه تم توجيه 10 تحذيرات خلال 5 دقائق لطائرتين روسيتين انتهكتا الأجواء التركية صباح يوم أمس، بخصوص انتهاكهما للحدود في منطقة يايلاداغي بولاية هطاي جنوبي البلاد، مشيراً إلى أن إحداها عادت أدراجها إلى سوريا، فيما واصلت الثانية بإصرار انتهاكها للحدود ما استدعى اطلاق طائرات تركية نيرانها باتجاه الطائرة المنتهكة، مبيناً أن أجزاءً من حطام الطائرة سقطت داخل الأراضي التركية وجرح جراء ذلك مواطنين اثنين.

وذكر الرئيس التركي أن هوية الطائرة عُرفت أنها تابعة لروسيا الاتحادية عقب إعلان السلطات الروسية ذلك، لافتاً إلى أن بلاده قامت مباشرة بإطلاع الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحلف الشمال الأطلسي (ناتو) بحيثيات الحادث.

وأعرب أردوغان عن عدم رغبة بلاده في تصعيد الحادث (إسقاط الطائرة)، مبرراً ذلك بحق تركيا في الدفاع عن أمنها وحقوق إخوتها، مضيفاً " منذ أسبوع، بدأ التركمان في منطقة بايربوجاق شمالي اللاذقية باللجوء نحو حدودنا، وبدأنا باستقبال أبناء جلدتنا وأقربائنا الهاربين من القصف في المخيمات الموجودة في هطاي والمنطقة، فيما نواصل من جهة تقديم كافة أشكال الدعم عبر الهلال الأحمر التركي إلى المخيمات الموجودة على الجانب السوري، ومن جهة أخرى نعتني بالعائلات التي يستمر رجالها في نضالهم بالدفاع عن أرضهم".

ونوه أردوغان إلى أن بلاده تبذل قصارى جهدها منذ فترة طويلة لتجنب وقوع حادث مشابه (إسقاط الطائرة)، قائلاً " قدمنا كل التحذيرات اللازمة إلى الدول المعنية، وأبلغنا حساسية الموضوع بالنسبة لنا إلى جارتنا (روسيا) في تواريخ مختلفة وعبر قنوات متعددة، كما أن عدم وقوع الحادث حتى تاريخ أمس، كان بسبب حسن نية وصبر تركيا، لكن يجب على الجميع ألا يتوقعوا منا أن نلتزم الصمت وأن نقف مكتوفي الأيدي حيال أي خرق لأمن حدودنا أو سيادتنا".

وفي سياق متصل، أكد أردوغان أن بلاده ستواصل تقديمها للمساعدات الإنسانية للموجودين في المناطق التي تتعرض لهجمات النظام السوري، مشدداً على عزم بلاده اتخاذ التدابير اللازمة لمنع حدوث موجة لجوء جديدة إلى تركيا، وعلى سعيها لتقديم الدعم من أجل أمن وسلامة الشعب السوري.

وفيما يخص أزمة اللاجئين، اعتبر أردوغان أن الأبواب المغلقة في وجه ملايين السوريين والعراقيين الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة، ستتسبب في تفاقم أزمة اللاجئين، مؤكداً أن الأمن والسلام لا يمكن تحقيقهما من خلال طرد اللاجئين وإغراق القوارب المليئة بهم، وإنما باحتضانهم وحمياتهم، مضيفاً أن المواقف العنصرية والمعادية للإسلام تعد أسباباً أيضاً في تفاقم الأزمة.

كما أشار أردوغان إلى أن اجتماعات اللجنة ستتناول المسائل الاقتصادية والاجتماعية والتجارية، فضلاً عن الأوضاع التي تشهدها المنطقة والعالم الإسلامي، معرباً عن أسفه لحدوث قسم هام من صور الجوع والعوز والبؤس التي تعكسها شاشات التلفاز، في البلدان الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، لافتاً إلى أن 54 طفلاً من أصل ألف يموتون في بلدان المنظمة قبل بلوغ سن الخامسة.

ورأى أردوغان أن السبب الأكبر لتحول العالم الإسلامي حالياً من جغرافية علم وعرفان وحضارة إلى جغرافية ظلم ومظلومية، هو خرق أخلاق الأخوة والعدل وتجاهلها، مشدداً أنه لن ينعم أحد بلاسلام والأمن في عالم يموت فيه الأطفال لعدم تأمين احتياجاتهم البسيطة جراء الجوع والعطش والفقر.

وتابع قائلاً " إن حفنة من شبكات القتل، تستغل دين السلام الإسلام، كأداة لتحقيق طموحاتها القذرة، وتقتل الأبرياء كل يوم وفي مقدمتهم المسلمين. هذه الكيانات الظلامية التي تسمى داعش، القاعدة، بوكو حرام، تنظيم الشباب، تخدم مصالح القوى التي تجثم على مقدرات العالم الإسلامي، تمعنوا جيداً، إن أولوية أهداف هذه المنظمات الإرهابية، هي قتل المسلمين الذين لا يتبنون نفس أفكارهم".

وقامت طائرتان تابعتان لسلاح الجوي التركي من طراز "إف-16"، بإسقاط مقاتلة روسية أمس الثلاثاء، بموجب قواعد الاشتباك، عقب تحذيرها 10 مرات خلال 5 دقائق، بعد انتهاكها الأجواء التركية.

وكانت رئاسة الأركان التركية قد ذكرت في بيان لها على موقعها الإلكتروني، صباح أمس، أنّ مقاتلة "مجهولة الهوية" (تبين لاحقا أنها روسية)، واصلت انتهاكها الأجواء التركية، رغم التحذيرات، وقامت إثر ذلك، طائرتين تركيتين من طراز (F 16)، كانتا تقومان بدورية في المنطقة، بإسقاطها في تمام الساعة 09:24 بالتوقيت المحلي.

بدورها، أكدت وزارة الدفاع الروسية، في بيان لها أمس، أن مقاتلة حربية من طراز "سوخوي 24" تابعة لسلاحها الجوي، أُسقطت في سوريا.

من جهته أكد المتحدث باسم البنتاغون "بيتر كوك"، أمس، أن الأجواء التركية هي "أجواء الناتو"، في تأكيد على تعاضد دول الناتو التي تعتبر المادة الخامسة من ميثاقه على أن تعرض أي من الدول الاعضاء للاعتداء، يعني تعرض جميع دوله للاعتداء.

وأشار "كوك" في الموجز الصحفي لوزارة الدفاع من واشنطن، إلى أن الطيران الروسي قد "قام بخروقات سابقة، اثارت بكل تأكيد قلق الأتراك، كحليف للناتو، وبالتالي أثارت قلقنا كذلك".