أهمية زيارة داود أوغلو لأذربيجان في ظل تصاعد التوتر التركي- الروسي

ديلي صباح
اسطنبول
نشر في 04.12.2015 14:24
آخر تحديث في 04.12.2015 14:26


تتميز العلاقات بين آذربيجان وتركيا، بالتقارب والمتانة، في مختلف المجالات. إضافة الى تطابق وجهات النظر بين البلدين حول العديد من القضايا الإقليمية والعالمية. علاوة على أن تركيا هي أكبر دولة داعمة لآذربيجان في قضية إقليم قره باغ المحتل من قبل أرمينيا.

وكانت تركيا هي أول دولة اعترفت بجمهورية آذربيجان بعد استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991. بعدها استمرت العلاقات بين البلدين في التنامي والتزايد، في العديد من المجالات.

في عام 2010 وقعت البلدان على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والتعاون المشترك، فيما بينهما، وفي العام نفسه وقع رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان، ورئيس الجمهورية الآذري "إلهام علييف" البيان المشترك لتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى. كما تم توقيع العديد من الاتفاقيات بخصوص التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين.
وللبعد الاقتصادي أهمية كبيرة في العلاقات بين البلدين، حيث أن آذربيجان تحتل المرتبة الثالثة في قائمة الدول التي تستورد منها تركيا الغاز الطبيعي، بعد روسيا وإيران. إضافة الى حجم التبادل التجاري المتزايد باستمرار بين البلدين. حيث ارتفع حجم الصادرات التركية الى آذربيجان من 1,550 مليار دولار عام 2010 الى 2,960 مليار دولار عام 2013.

في المقابل ارتفع أيضاً حجم الصادرات الآذرية الى تركيا من 865 مليون دولار عام 2010، الى 2,290 مليار دولار عام 2014. وفقاً لبيانات هيئة الإحصاءات التركية.

ويعد مشروع خط أنابيب البترول باكو- بيتليس- جيهان من أهم المشاريع الاقتصادية في آذربيجان حيث يتم تصدير البترول الآذري لأوروبا عن طريق ميناء جيهان بتركيا، وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب حوالي 50 مليون طن سنوياً.

إضافة الى مشروع " تاناب" لنقل الغاز الآذري الى أوروبا، والذي يخطط له أن ينقل حوالي 16 مليار متر مكعب من الغاز الأذري (10 مليار متر مكعب إلى أوروبا، و 6 مليار متر مكعب إلى تركيا). ومن المقرر الانتهاء من تنفيذ المشروع عام 2018.

وأجرى رئيس الوزراء التركي احمد داود أوغلو، زيارة رسمية الى آذربيجان، أمس الخميس لبحث العلاقات الثنائية، وبحث فرص زيادة التعاون المشترك بين البلدين، وخاصة في مجال الطاقة.

وتأتي الزيارة في الوقت الذي تكثف فيه تركيا جهودها الدبلوماسية لتفعيل مصادر بديلة للطاقة، بعد التوتر الذي أصاب العلاقات مع روسيا، على خلفية اسقاط المقاتلة الروسية التي اخترقت الأجواء التركية.

ويرى المحللون السياسيون أن العلاقات القوية بين البلدين قد اكتسبت أهمية وأبعاداً جديدة بعد التوتر الحاصل بين روسيا وتركيا.

حيث قال الكاتب الصحفي التركي "اسماعيل ياشا" في تصريحات لـ "ديلي صباح العربية" :
" إن العلاقات التركية الآذربيجانية متجذرة ولذلك دائماً نقول "نحن دولتان وشعب واحد" ، وقد اكتسبت العلاقات بين الدولتين أهمية أخرى بعد تفجر الأزمة بين أنقرة وموسكو. وجاءت زيارة داود أوغلو لباكو في ظل هذه الأزمة. فتركيا الآن تبحث عن بدائل أخرى للغاز الروسي، وآذربيجان أحدى تلك البدائل. كما أن هناك مساع لتغيير مسار الشاحنات التركية التي تحمل المنتجات التركية الى جمهوريات أسيا الوسطى، لتعبر بحر قزوين بواسطة السفن بعدها تكمل طريقها عبر جمهوريات آسيا الوسطى. ولا شك أن هذه الخطوات من شأنها تخفيف ضغط العقوبات الروسية على الاقتصاد التركي."

كما قال الباحث المتخصص في الشؤون التركية علي باكير، في تصريحات لـ "ديلي صباح العربية" :
" إن توقيت الزيارة مهم جدا على ضوء التصعيد الروسي ضد تركيا مؤخرا والتهديد باستخدام كل الاوراق بما في ذلك ورقة الغاز. كما تعلمون، روسيا تؤمن عبر شركة غاز بروم حوالي 57% من واردات تركيا من الغاز وهذه نسبة كبيرة جدا خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان معظم الغاز التركي المستور انما ياتي
من دولتين هما روسيا وايران بنسبة حوالي 75 %. ورغم جهود تنويع مصادر الطاقة خلال السنوات الماضية، لم يحصل تقدم كبير ، ولذلك تأتي الان فرصة مهمة في زياة تنويع مصادر الطاقة من الخارج والتحرر من الانعتاق الروسي من خلال زيارة رئيس الجمهورية أردوغان الى الدوحة مؤخرا وزيارة رئيس الوزراء احمد داوود اوغلو الى أذربيجان."

وأضاف باكير " كما تعلمون قطر تمتلك ثالث أكبر احتياطي من الغاز في العالم ، وهي أكبر مصدّر للغاز المسال ( LNG ) في العالم ايضا. وأذربيجان تمتلك مصادر طاقة لا يستهان بها ومن الممكن زيادة الحجم المتسورد من هاتين الدولتين لتخفيف الاعتماد على روسيا، بالاضافة الى دول اخرى مثل الجزائر ونيجيريا."