جاووش أوغلو يدعو الاتحاد الأوروبي للتخلي عن ازدواجية المعايير في التعامل مع التنظيمات الإرهابية

وكالة الأناضول للأنباء
بروكسل
نشر في 30.06.2016 18:47
آخر تحديث في 30.06.2016 20:16
وكالة الأناضول للأنباء وكالة الأناضول للأنباء

دعا وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، اليوم الخميس، الاتحاد الأوروبي إلى المساواة في التعامل بين تنظيمي بي كا كا وداعش الإرهابيين، موضحًا أنّ أنقرة تدرك سياسة ازدواجية المعايير المتبعة بخصوص حرية التعبير.

وجاءت تصريحات جاووش أوغلو هذه في مؤتمر صحفي مشترك عقب اجتماع على مستوى الحكومات، في العاصمة البلجيكية بروكسل، حضره كل من وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في الحكومة التركية عمر جليك، ووزير المالية التركي ناجي أغبال، ووزير خارجية هولندا بيرت كوندرس، والمفوض الأوربي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع يوهانس هان، لبحث فتح الفصل التفاوضي رقم 33 المتعلق بالـ"الأحكام المالية والميزانية" في إطار مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد.

وقال جاووش أوغلو: "على الاتحاد الأوروبي منع تنظيم بي كا كا من الفعاليات الدعائية أمام برلمانه كما يمنع تنظيم داعش من تنظيم مثل هذه الفعاليات في بروكسل، وبالتالي فإننا على علم بسياسة ازدواجية المعايير المتبعة بخصوص حرية التعبير".

وأشار إلى أنّ التعبير عن الحزن وإعلان التضامن مع الدول التي تشهد عمليات إرهابية لن يجد نفعاً في مكافحة الإرهاب، مبيناً أنّ الحل الوحيد لمكافحة الإرهاب هو في التكاتف الفعلي بين الدول، وعدم التمييز بين التنظيمات الإرهابية.

وأكّد جاووش أوغلو أنّ بلاده تكافح عدداً من التنظيمات الإرهابية مثل "داعش" و"بي كا كا" و"د هـ ك ب ج"، في آن واحد، لافتاً في هذا السياق إلى وجود أحزاب وسياسيين داخل الاتحاد الأوروبي يقدمون الدعم لتنظيم "ب ي د" (الجناح السوري لبي كا كا الإرهابي) بحجة التوافق الأيديولوجي والفكري بينهما.

ورداً على سؤال حول تغيير قانون الإرهاب في تركيا، قال الوزير: "إنّ تركيا تواجه العديد من التنظيمات الإرهابية في الوقت الحالي، وإنّ طلب الأوروبين تغيير قانون الإرهاب من أجل رفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك، خطوة غير صحيحة في ظل استمرار القوات التركية في مكافحة الإرهاب".

من جانبه وجّه وزير شؤون الاتحاد الأوروبي وكبير المفاوضين في الحكومة التركية، عمر تشليك، نداءً إلى دول الاتحاد الأوروبي دعاهم فيه إلى التعاون والتنسيق فيما يخص مكافحة الإرهاب، وأشار إلى أنّ استمرار الهجمات الإرهابية حول العالم، أظهر مدى تراجع مستوى التعاون بين الدول بخصوص القضاء على المنظمات الإرهابية.

وفيما يخص رفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك الراغبين في زيارة منطقة شنغن الأوروبية، قال تشليك إنّ تركيا لن تُقدم على خطوة من شأنها إلحاق الضرر بمسألة مكافحة الإرهاب، لافتاً أنّ أنقرة ترعى بنود اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية أثناء مكافحتها للإرهاب.

جدير بالذكر أنّ المفوضية الأوروبية أوصت في 4 مايو/ أيار الماضي، برفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك الراغبين في دخول منطقة شنغن الأوروبية، شرط أن تستكمل الحكومة التركية تحقيق الشروط المتبقية للإقدام على هذه الخطوة، حيث حققت الأخيرة 67 شرطًا من مجموع الشروط البالغ عددها 72.

ومن ضمن تلك الشروط المتبقية، تغيير الحكومة التركية لتعريف "الإرهاب" و"المنظمات الإرهابية"، الأمر الذي ترفضه أنقرة مبررة ذلك بـ"التهديدات الإرهابية التي تحيط بها".

وتابع تشليك في هذا الصدد قائلاً: "عندما شهدت بعض العواصم الأوروبية أعمالاً إرهابية، رأينا كيف أعلنت سلطات هذه العواصم حالة الطوارئ وهمّشت بعض بنود اتفاقية حقوق الإنسان وأغلقت الحدود؛ ونحن في تركيا نواجه مثل هذه العمليات الإرهابية منذ قرابة 6 أشهر، لكننا لم نلجأ لاستخدام تلك الطرق في معالجة هذه العمليات ولم نعبث ببنود اتفاقية حقوق الإنسان".

بدوره شدّد وزير الخارجية الهولندي، بيرت كوندرس، الذي تتولى بلاده رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، على ضرورة الحفاظ على مبادئ الحرية وسيادة القانون، مشيراً إلى عدم إمكانية التفريط بهذه المبادئ والقيم.

وفيما يخص جانب مكافحة الإرهاب، عبّر كوندرس عن تضامنه مع الشعب التركي مندداً في هذا السياق بالاعتداء الإرهابي الذي استهدف مطار أتاتورك بمدينة اسطنبول قبل يومين، وأودى بحياة 43 شخصاً وجرح أكثر من مئة آخرين.

وقال يوهانس هان، المفوض الأوربي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع، إنّ على الدول التوحد في مواجهة الإرهاب والوقوف صفاً واحداً في سبيل القضاء على المنظمات الإرهابية.

وتابع هان قائلاً: "علينا مكافحة الإرهاب ضمن نطاق احترام القانون وحرية التعبير، فالاتحاد الاوروبي قاوم التهديدات الإرهابية ضمن إطار القانون، ولا يمكن أن نقدم تنازلات في مسألة مكافحة الإرهاب".

وكان آخر فصل تم فتحه في مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، هو الفصل المتعلق بالسياسات الاقتصادية والنقدية، وقد فتح في 14 ديسمبر/ كانون أول 2015، خلال فترة تولي لوكسمبروغ الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

جدير بالذكر أن فصول التفاوض تتعلق بخطوات إصلاحية تقوم بها تركيا بهدف تلبية المعايير الأوروبية في مجالات الحياة، تمهيداً للحصول على عضوية كاملة في منظومة الإتحاد الأوروبي.

وإغلاق فصل التفاوض من قبل المفوضية الأوروبية، يعني اقتناع الأخيرة بإتمام الإصلاحات التي يتضمنها الفصل والمقدمة من قبل الدولة المرشحة للانضمام إلى النادي الأوروبي