يلدريم: من يدعمون "ب ي د" بحجة محاربته داعش سيضطرون لدعم تنظيم آخر للقضاء على الأول

وكالة الأناضول للأنباء
اسطنبول
نشر في 14.07.2016 16:55
بن علي يلدريم يجري حوار صحفي مع مذيعة البي بي سي زينب بدوي (وكالة ألأناضول للأنباء) بن علي يلدريم يجري حوار صحفي مع مذيعة البي بي سي زينب بدوي (وكالة ألأناضول للأنباء)

انتقد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، بعض الدول الأوروبية لدعمها تنظيم "ب ي د" (الامتداد السوري لتنظيم بي كا كا الإرهابي)، موضحاً أن ب ي د سينقلب يوماً ما ضد أوروبا وستضطر لدعم تنظيم آخر من أجل محاربة ب ي د.

جاء ذلك خلال خلال مشاركة يلدريم في برنامج حواري بثته شبكة "بي بي سي" البريطانية، اليوم الخميس، تطرق خلاله إلى الحديث عن عدة أمور متعلقة بالسياسة الخارجية التركية، وبالوضع الداخلي في البلاد وجهود تركيا في محاربة الإرهاب.

وقال يلدريم: "من الخطأ تقديم الدعم لمنظمة إرهابية بحجة القضاء على تنظيم إرهابي آخر، الآن يقوم بعض أصدقائنا بدعم ب ي د، من أجل القضاء على داعش، لكنهم سيضطرون يوماً ما لدعم تنظيم إرهابي آخر للقضاء على الأول (في إشارة إلى ب ي د)".

وبخصوص جهود تركيا لمكافحة الإرهاب في الداخل والخارج أشار يلدريم إلى أنهم يكافحون الإرهاب منذ نحو 40 عامًا، مضيفًا: "نحن نقول إن الإرهاب لا دين له ولا مذهب ولا مقدسات، فهو تهديد عالمي، ولا بد أن تتحرك جميع الدول معاً من أجل أمن ومستقبل الإنسانية بأكملها".

ولفت إلى أن أنقرة تدعم في سوريا "المجموعات التي أنشأها الشعب للنضال في سبيل نيل الاستقلال، ولا تدعم بأي حال أية مجموعات أخرى، سواء تنظيم داعش الإرهابي أو منظمة ب ي د (الامتداد السوري لتنظيم بي كا كا الإرهابي) أو قوات الأسد".

وشدد رئيس الوزراء على أن "تنظيم داعش لا دين له ولا يمثل الإسلام، كما أنه ليس دولة تم تأسيسها. لا بد لنا أن ننظر إلى الطريقة والزمن اللذين ظهر فيهما التنظيم الإرهابي الإجرامي؛ وكما تعلمون ظهر بسبب فراغ السلطة، وعدم الاستقرار بعد غزو العراق (عام 2003)".

وجدد يلدريم تأكيده على أن بلاده "لم تظهر أبداً تعاطفاً مع أي منظمة إرهابية"، مستطرداً: "لم نفعل ذلك في الماضي ولن نفعله في المستقبل، وهذا مرده إلى أننا عشنا مآسي كبيرة بسبب الإرهاب لا يعرفها غيرنا".

وذكر أن "تنظيم بي كا كا لا يهتم بشأن الأكراد الذين يعانون من ممارساته الإرهابية، وأنهم يقتلون كل من يعترض طريقهم، لذلك وجب على الدولة التركية القضاء عليها".

الاتفاق التركي الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين

وبخصوص الاتفاق التركي الأوروبي الذي وقع في آذار/مارس الماضي، لحل أزمة اللاجئين، قال رئيس الوزراء إن بلاده "أدّت ما عليها من واجبات حيال الاتفاق الذي كان سببًا رئيسًا في خفض عدد المهاجرين غير القانونيين من 7 آلاف يوميًّا إلى 40 فقط".

وتابع في ذات السياق: "لكن في المقابل على الاتحاد الأوروبي الإيفاء بالتزاماته التي يقتضيها الاتفاق، وإلغاء تأشيرة دخول دوله بالنسبة للمواطنين الأتراك، فضلًا عن تقديم 6 مليارات للاجئين على مدى 5 سنوات"، موضحًا أن تركيا حققت الشروط الـ 72 الخاصة بالاتفاق.

وردًّا على سؤال عما إذا كانت بلاده ستسمح للمهاجرين بالذهاب إلى أوروبا في حال لم ترق لها المستجدات في القضية، قال يلدريم: "لا نسعى لإطلاق مثل هذا التهديد؛ لم نلجأ أبدًا، خلال عملنا، إلى تهديد أصدقائنا"، مضيفًا: "الاتحاد الأوروبي لا يقدم مكرمة لنا، بل حق. لقد نفذنا ما يتوجب علينا، ونقول لهم (الأوروبيين) عليكم أنتم أيضًا أداء ما يقع على عاتقكم".

وفي 18 مارس الماضي، وقع الطرفان اتفاق "إعادة القبول" لوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا ومكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر، في العاصمة البلجيكية بروكسل، وتقوم تركيا بموجب الاتفاق الذي بدأ تطبيقه في 4 نيسان/آبريل الماضي، باستقبال المهاجرين الواصلين إلى جزر يونانية ممن تأكد انطلاقهم من تركيا.

وبموجب الاتفاق ستتُخذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، بينما سيجري إيواء السوريين المعادين في مخيمات ضمن تركيا، وإرسال لاجئ سوري مسجل لديها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري معاد إليها، على أن يتكلف الاتحاد الأوروبي بمصاريف عملية التبادل وإعادة القبول.

وفي المقابل، يلغي الاتحاد الأوروبي التأشيرة المفروضة على الأتراك من أجل دخول البلدان الأعضاء فيه، ويرفع المبلغ الذي كان تعهد بتقديمه لتركيا من أجل اللاجئين السوريين، من 3 إلى 6 مليارات يورو.

وحول تصريحات رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، ديفيد كاميرون، بخصوص مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، خلال حملته قبل الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد، قال يلدريم: "ليت كاميرون لم يزج بتركيا في هذه الحملة وبقي على الحياد، لربما كانت نتيجة الاستفتاء مختلفة".

وفي حزيران/ يونيو الماضي، قال كاميرون في تلك التصريحات: "إن ظلت أنقرة على نفس الوتيرة التي تسير عليها منذ تقديمها طلب الانضمام لأوروبا عام 1981، فإن عضويتها في الاتحاد ستتحقق عام 3000".

وأظهرت النتائج الرسمية لاستفتاء البريطانيين على عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، الذي جرى في 23 حزيران/ يونيو الماضي، تصويت 52% من الناخبين لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد، مقابل 48% صوتوا لصالح البقاء فيه.

النظام الرئاسي في تركيا

وتعليقاً على مساعي حكومته الرامية للانتقال بحكم البلاد من نظام برلماني إلى آخر رئاسي، أوضح يلدريم أنّه في "حال إحلال النظام الرئاسي، فإنّ ذلك سيزيل احتمال تأسيس حكومات ائتلافية، وسيساهم في تسريع عملية النهوض في البلاد من خلال إدارة قوية دون إلغاء دور النواب في البرلمان".

واستطرد: "سيتمتع النواب في البرلمان بصلاحيات مثل المصادقة على الميزانية ومراقبة الرئيس، وبالمحصلة فإنّ دورهم سيزداد قوة عند الانتقال إلى النظام الرئاسي".

ورداً على منتقدي النظام الرئاسي الذين يدّعون بأنّ هذا النظام سيولّد نظاماً استبدادياً، أفاد رئيس الوزراء: "هذه ادّعاءات ليست صحيحة"، متسائلاً عمّا إذا كانت هناك ديكتاتورية في النظام الرئاسي القائم في الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا.