التعاون الاقتصادي يتصدر جدول أعمال قمة أردوغان بوتين

ديلي صباح ووكالات
اسطنبول
نشر في 08.08.2016 13:46
التعاون الاقتصادي يتصدر جدول أعمال قمة أردوغان بوتين

من المنتظر أن يتصدّر التعاون الاقتصادي بين تركيا وروسيا، جدول أعمال أول القمة للرئيسين أردوغان وبوتين، عقب أزمة إسقاط المقاتلة الروسية التي انتهكت المجال الجوي التركي في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وسيتوجّه الرئيس التركي أردوغان غداً الثلاثاء إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، للقاء نظيره الروسي، حيث من المتوقع أن يتمحور محادثاتهما حول سبل تحقيق الأهداف التجارية التي كانت محددة بين الطرفين قبل أزمة إسقاط المقاتلة الروسية، والتي تتمثل برفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 100 مليار دولار، إضافة إلى مناقشة مشاريع الطاقة والسياحة وتجارة المنتجات الصناعية والغذائية، والاستثمارات المتبادلة.

ووفقاً للمعلومات التي تمّ تجميعها من البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية وخدمة الإحصاء الفيدرالي الروسية، فإنّ روسيا كانت تحتل خلال العام الماضي المركز الثاني ضمن قائمة الدول الأكثر استيراداً للمنتجات التركية، فيما كانت تحتل المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر تصديراً إلى تركيا.

ووصل حجم التجارة الخارجية بين موسكو وأنقرة في عام 2008، إلى 38 مليار دولار، إلّا أنّ الركود الذي أصاب الاقتصاد الروسي نتيجة انخفاض أسعار النقط، أدّى إلى تراجع هذه القيمة إلى حدود 23.3 مليار دولار، مع حلول عام 2015.

وقد تدنى حجم التبادل التجاري بين الطرفين بشكل ملموس عقب حادثة إسقاط المقاتلة الروسية، إذ تراجعت نسبة الصادرات التركية إلى روسيا خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 60.5 بالمئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، واستقرت قيمتها عند 737 مليون دولار.

* حظر المنتجات الغذائية:

تتصدر المنتجات الزراعية وقطع السيارات والمواد الكيميائية والألبسة الجاهزة والأجهزة الكهربائية، قائمة المنتجات التركية المصدرة إلى روسيا. لكن الحظر الذي فرضته الحكومة الروسية على دخول المنتجات التركية إلى أسواقها، أدى الى انخفاض هذه الصادرات تركيا.

فقد قررت الحكومة الروسية اعتباراً من 1 كانون الثاني/ يناير الماضي، منع إدخال الطماطم والبطاطا والبرتقال والملفوف والمشمش والملح وعدد من المنتجات الزراعية التركية إلى أسواقها، غير أنّ المساعي التي بذلها وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، ونائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك، خلال زيارتهما الأخيرة إلى موسكو في 26 تموز/ يوليو الماضي، أثمرت عن بدء المحادثات بين الجانبين بخصوص رفع الحظر المفروض على المنتجات الزراعية التركية.

* السياحة وتأشيرات الدخول:

ومن المنتظر أيضاً أن يتباحث الزعيمان خلال لقائهما غداً الثلاثاء، حول القيود التي فرضتها روسيا على سيّاحها الراغبين في قضاء عطلتهم في تركيا، إضافة إلى كيفية إلغاء تأشيرة الدخول المفروضة من جانب واحد، على المواطنين الأتراك الراغبين في زيارة روسيا.

وتسببت القيود التي فرضتها روسيا على الراغبين في قضاء عطلتهم بالمدن التركية، بخسارة قطاع السياحة في تركيا، بمقدار 840 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، وتضاءل عدد السيّاح الروس الوافدين إلى تركيا خلال الأشهر الستة الاولى من هذا العام، بنسبة 87 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفائت.

وكان الرئيس الروسي بوتين، قد وقّع في الأول من تموز/ يوليو الماضي، على مرسوم ينص على رفع القيود المفروضة للسيّاح الروس الراغبين في التوجه إلى تركيا، فيما أعلنت الحكومة الروسية في وقت سابق، أنها بدأت بالعمل على تنفيذ المرسوم الصادر من بوتين.

* التعاون في مجال الطاقة:

ويستحوذ التعاون في مجال الطاقة على أهمية كبيرة بين البلدين، لا سيما مع وجود مشاريع ضخمة تمّ الاتفاق على تنفيذها بين الطرفين، قبل حادثة إسقاط المقاتلة الروسية، مثل مشروع خط أنابيب السيل التركي وتجارة الغاز الطبيعي، ومحطة "أق قويو" النووية.

وبحسب معطيات صادرة من هيئة تنظيم أسواق الطاقة التركية، فإنّ تركيا استوردت من روسيا في عام 2015، كميات كبيرة من الغاز الطبيعي وصل حجمها إلى 27 مليار مترمكعب.

وأعلن وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك، في وقت سابق، استئناف محادثات تنفيذ مشروع خط أنابيب السيل التركي، مع أنقرة.

وتشرف روسيا على تنفيذ محطة أق قويو النووية في تركيا، التي تبلغ تكلفتها الإجمالية 25 مليار دولار.

وكانت روسيا أعلنت، مطلع ديسمبر/كانون أول 2014، إلغاء المشروع الذي كان يمر من تحت البحر الأسود عبر بلغاريا إلى جمهوريات البلقان والمجر والنمسا وإيطاليا، وتخلت عنه بسبب موقف الاتحاد الأوروبي الذي يعارض ما يعتبره احتكاراً للمشروع من قبل شركة الغاز الروسية "غاز بروم".

وبدلاً منه، قررت روسيا مد أنابيب لنقل الغاز عبر تركيا من خلال ما سمي "السيل التركي"، ليصل إلى حدود اليونان، وإنشاء مجمع للغاز هناك، لتوريده فيما بعد لمستهلكي جنوبي أوروبا.

ومن المتوقع أن يبلغ حجم ضخ الغاز الروسي في الخط، 63 مليار متر مكعب سنويًا، منها 47 مليار ستذهب للسوق الأوروبية، فيما سيخصص 16 مليار للاستهلاك التركي.

وشهدت المباحثات حول المشروع جموداً بعد توتر العلاقات بين روسيا وتركيا في نهاية العام الماضي، على خلفية حادثة إسقاط الطائرة.