منبج السورية..الاختبار الصعب لصلابة العلاقات التركية الأمريكية

وكالة الأناضول للأنباء
اسطنبول
نشر في 14.08.2016 16:21
آخر تحديث في 17.08.2016 17:51

أثارت سيطرة ميليشيات تنظيم "ب ي د" (الذراع السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية)، و"التحالف العربي السوري" المدعوم أمريكيًا، على مدينة "منبج" شمال شرقي حلب السورية، تساؤلات حول موقف واشنطن القادم بخصوص الأوضاع بالمنطقة، لا سيما وأن الأخيرة سبق وأن قدّمت ضمانات لتركيا بخصوص مغادرة الميليشيات للمنطقة بعد طرد تنظيم "داعش" منها.

ويهدف تنظيم "ب ي د" بعد سيطرته على منبج غربي نهر الفرات، إلى بسط نفوذه على مدينة "جرابلس" بحلب لتوسيع نطاق سيطرته حتى المنطقة المتاخمة لمدينة "الريحانية" التركية، خاصة وأن محافظة الحسكة ومدينتي عين العرب (كوباني) وعفرين على طول الحدود التركية شمالي سوريا، باتت في نطاق نفوذه.

وبحسب مراقبين فإنه في حال تمكن التنظيم الإرهابي من تحقيق ما يصبو إليه من أهدف، فإن هذا يعني تشكيل جدار عازل يقطع جزءا كبيرًا من الروابط الجغرافية القائمة حاليًا بين تركيا وسوريا، علمًا أن واشنطن توفّر لميليشيات التنظيم، دعمًا جويًا كثيفًا بمقاتلات حربية على خط "أعزاز-جرابلس" غربي الفرات بدعوى تطهيرها من "داعش".

وجاءت مشاركة ميليشيات "ب ي د" إلى جانب المقاتلين العرب المحليين في عمليات طرد ضد "داعش" غربي الفرات، بعد إصرارٍ شديد من الولايات المتحدة الأمريكية، مما دفع الحكومة التركية إلى تحذيرها بشّدة من المخططات التي يسعى التنظيم الإرهابي لتحقيقها في سوريا، ودعوتها إلى تجنّب اتخاذ خطوات من شأنها تعريض الأمن القومي التركي للخطر.

وعلى إثر تلك التحذيرات، تعهّدت واشنطن لتركيا بضمان مغادرة تنظيم "ب ي د" مدينة "منبج"، بعد طرد داعش منها، وعن تلك الضمانات قال وزير الخارجية التركي في تصريح أدلى به يوم 7 يونيو/ حزيران الماضي: "إذا كان عناصر (ي ب ك - الجناح المسلح لـ"ب ي د") يريدون تقديم دعم لوجستي (في الحرب على داعش) شرق الفرات فهذا شأن آخر، لكننا لا نود رؤية أي عنصر منهم غربه، لا سيما بعد انتهاء العمليات، والولايات المتحدة قدمت ضمانات بهذا الخصوص، لأن ب ي د يمارس التطهير العرقي في مناطق سيطرته".

وتنتقد تركيا، الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لتنظيم ب ي د، فيما تعتبر واشنطن التنظيم "عنصراً مهماً" في قتال داعش بسوريا.

وفي حديث للأناضول، رأى الأكاديمي التركي في جامعة أوزيغين التركية، مسعود حقي جاشين، أن تركيا لن تقبل إطلاقًا بملئ المناطق المستولى عليها من تنظيم "داعش" بعناصر من تنظيم "ب ي د" الكردي، مشيراً إلى "ضبابية موقف الولايات المتحدة الأمريكية من التطورات الأخيرة حاليًا (في إشارة إلى السيطرة على منبج)".

وأضاف البروفيسور التركي قائلًا: "ينبغي على واشنطن أن تضع خطة مقنعة أمام تركيا، لأن منبج ستكون بمثابة اختبار خطير جدًا للعلاقات بين البلدين، لا سيما أنها متوترة أصلاً على خلفية ملف تسليم فتح الله غولن زعيم منظمة الكيان الموازي الإرهابية (المقيم بأمريكا منذ عام 1999 وتتهمه تركيا بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة شهدتها منتصف يوليو/تموز الماضي)".

بدوره، قال "أويتون أورهان" الخبير التركي في مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية المعروف اختصارًا بـ"أورسام" (غير حكومي)، إن "ما تنتظره تركيا من الولايات المتحدة هو الوفاء بوعودها والضغط على ميليشيات ب ي د للانسحاب من منبج، وترك إدارتها للسكان المحليين".

وشدّد الخبير التركي على أن "ب ي د" لا يمكنه أن يتحرك بمعزل عن الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا، وأن واشنطن لديها القدرة على إبعاد التنظيم من مدينة منبج، بحسب قوله.

وسيطر "ب ي د" و"التحالف العربي السوري"، الفصيلان المنضويان تحت مسمى قوات سوريا الديمقراطية، يوم الجمعة الماضي، على مدينة منبج بعد انسحاب تنظيم داعش الإرهابي منها، بحسب مصادر محلية.

وقبل نحو 75 يوماً أطلقت "قوات سوريا الديمقراطية" عملية عسكرية غرب نهر الفرات، بمساندة جوية من طائرات التحالف الدولي للسيطرة على منبج، وحاصرت المدينة لمدة تقارب الشهرين، سقط خلالها مئات القتلى من الطرفين، إلى جانب مثلهم من المدنيين الذين قضوا نتيجة قذائف "سوريا الديمقراطية"، وصواريخ التحالف الدولي، ونيران "داعش".

وتقود الولايات المتحدة الأمريكية، تحالفًا دوليًا مكونًا من أكثر من ستين دولة، يشن غارات جوية على معاقل "داعش"، في العراق وسوريا منذ ما يقارب العامين، كما تتولى قوات التحالف تقديم المشورة لقوات محلية في البلدين.

وأشارت تقارير استخباراتية تركية، في 15 تموز/يوليو 2015، أن "ب ي د" انتهجت سياسات "تطهير عرقي ممنهج" ضد السكان غير الأكراد (العرب والتركمان) في مدينة "تل أبيض" بمحافظة الرقة السورية، بهدف تغيير التركيبة السكانية للمدينة.

وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، اتهم آواخر حزيران/ يونيو الماضي، ميليشيات ب ي د بـ"تهجير السكان العرب والتركمان" من مناطق عديدة شمال شرقي سوريا، بما في ذلك مدينة "تل أبيض"، بعد حلولها مكان تنظيم داعش، في بعض مناطق شمالي سوريا.