أردوغان: تركيا لن تسمح لتنظيم (ب ي د) الإرهابي بالاستمرار في عفرين

ديلي صباح
الطائرة الرئاسية
نشر في 23.08.2017 11:56
آخر تحديث في 23.08.2017 22:26
لقاء الرئيس رجب طيب أردوغان بالصحفيين على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته من زيارة رسمية للأردن لقاء الرئيس رجب طيب أردوغان بالصحفيين على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته من زيارة رسمية للأردن

قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن تركيا لن تتردد في القضاء على أي تهديد ناشئ عن جيب عفرين الإستراتيجي والمنطقة الشمالية الغربية السورية المجاورة لولايتي هكاري غربا وكلس إلى الشمال، إضافة إلى إرهاب "تنظيم بي كا كا" الذي يتطلع إلى إنشاء ممر باتجاه البحر المتوسط. وقال أردوغان فى حديثه للصحفيين فى وقت متأخر من يوم الاثنين في طريق عودته من زيارة رسمية للعاصمة الأردنية عمّان إنه لا يوجد أي التباس بين المستويات الحاكمة في تركيا لاتخاذ الإجراء اللازم إذا سنحت الفرصة لتنظيم "ب ي د" الجناح السوري لتنظيم بي كا كا الإرهابي للهيمنة على عفرين.

وقال أردوغان "في عفرين، هناك أكراد متعاطفون مع تركيا وهناك أكراد يدعمون تنظيم ب ي د، ويؤلمني جدا استخدام كلمة (أكراد) لأن تركيا لا تواجه أي مشاكل مع إخواننا الأكراد، كما أننا لا نوافق على الوقوف أمام جميع الأكراد باعتبارهم مؤيدين لتنظيم بي كا كا الإرهابي، كما لا نتفق مع من يرى جميع الأكراد في عفرين مؤيدين لتنظيم ب ي د الإرهابي".

لقد تلقى تنظيم بي كا كا وذراعه في سوريا ب ي د، دعما کبیرا بالسلاح والعتاد من حلفاء لتركيا مثل حلف شمال الأطلسي "الناتو" والولايات المتحدة على الرغم من تنبيهات أنقرة المستمرة لهم. مع أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد صنفتا التنظيم على أنه إرهابي.

ومع ذلك، ادعت إدارات الولايات المتحدة المتعاقبة، ممثلة بكل من أوباما وترامب، أن تنظيمي "ب ي د" و "بي كا كا" ليسا نفس التنظيم، مقدمة حججا للحكومة التركية الممتعضة بأن الجماعتين مختلفتان، رغم أنهما تتقاسمان المسلحين والأسلحة والإيديولوجيا والقيادة.

ووصف الرئيس أردوغان ما يحاول تنظيم "ب ي د" الإرهابي القيام به في عفرين بأنه "إنشاء ممر إلى البحر المتوسط". وقال أردوغان إن أحد الأسباب التي دفعت تركيا إلى تنفيذ عملية درع الفرات، وهي توغل عسكري في شمال سوريا ضد الجماعات الإرهابية، هو منع أي ممر إرهابي من قبل تنظيم "ب ي د". وأضاف أردوغان "نجحت عملية درع الفرات في إفشال مخططات ب ي د، إلا أن ذلك لم يكن نهاية طموحاتهم ولدينا الآن عفرين.. ولا تزال نقاشاتنا بشأن إدلب مستمرة، ولن أفصح عن أي تفاصيل لكن الأمور تسير وفقا للخطة".

وقال أردوغان إن هناك عشائر كردية في عفرين تتعاون مع تركيا. وأضاف أن أهمية عفرين الإستراتيجية تلزم تركيا باتخاذ إجراءات فورية إذا كان أمنها مهددا بالتطورات فى المنطقة. وأضاف "لقد بحثنا هذه المسألة مع كل من روسيا وإيران، وخلال الزيارة التي قام بها رئيس الأركان العامة الإيرانية (اللواء محمد باقري)، تحدث عن هذه المسألة معي شخصيا، إضافة إلى رئيس أركان الجيش والمخابرات الوطنية". وكان الباقري زار تركيا الأسبوع الماضي. وقال أردوغان إنّ الحوار بين الدول الثلاث حول التطورات في سوريا سيستمر فى المستقبل.

وقال أردوغان إن أكثر من ألف شاحنة أمريكية سافرت عبر شمال العراق لتسليم الأسلحة إلى تنظيم "ب ي د" في شمال سوريا. "ما الذي يحملونه؟ أسلحة وكميات كبيرة من الذخيرة، ولكن ليس لدينا أي تفاصيل. يقول لنا الأمريكيون إن لديهم جميع الأرقام التسلسلية لتلك الأسلحة وسيتم جمعها مرة أخرى من تنظيم ب ي د حالما يتم تحرير الرقة من داعش".

وأضاف أردوغان أن وعودا مشابهة قطعت فى العراق وأنه تم مخالفتها جميعا، مشيرا إلى أن تنظيم "بي كا كا" فى شمال العراق كان مسلحا بالأسلحة الأمريكية والروسية. وأن الأخطاء التي ارتكبوها تجبرنا على التعلم للعمل على مصالحنا الخاصة فى مناطق معينة، وقد سمحت لنا باكتساب المعرفة والخبرة، كما سمحت لنا ببناء أسلحتنا الخاصة".

وفيما يتعلق بمسألة التعاون العسكري بين تركيا وإيران ضد مراكز تنظيم "بي كا كا" في جبال قنديل العراقية التي أشار إليها قبل أن يستقل رحلته إلى الأردن في وقت سابق من يوم الاثنين، قال أردوغان: "في الوقت الحالي، يعتبر تنظيم بيجاك الجناح الإيراني لتنظيم بي كا كا مصدر إزعاج للجمهورية الإيرانية، هناك صعوبات معينة في المواءمة مع إيران، وهي تدعونا إلى الانضمام إلى الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وقد يحدث ذلك في قنديل ضد التنظيم المذكور، ويمكن لوزارة الخارجية ومسؤولي الاستخبارات مناقشة هذه المسألة، وسنقيم مدى تطبيقها وفقا للتطورات".

* تركيا خلف الأردن في مسألة المسجد الأقصى:

وحول مناقشاته الثنائية مع العاهل الأردني الملك عبد الله، قال أردوغان إن هناك عدة موضوعات تمت مناقشتها خلال الزيارة، أهمها الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، ثالث أقدس مسجد في الإسلام بعد مكة والمدينة المنورة.

وأشار أردوغان إلى أن الأردن هو الحامي الرسمي لمجمع المسجد الأقصى وأن تركيا كانت دائما وراء عمّان في جهودها لحمايته والحفاظ على مكانة البقاع المقدسة. وأضاف "لقد تحدثت إلى الملك بعد الاعتداءات الأخيرة المتعلقة بالقدس، وكان من الممكن إنهاء الأزمة من خلال جهودنا المشتركة".

كما أشاد بالأردن لدعمه الثابت لتركيا ضد تنظيم فتح الله غولن الإرهابي، المسؤول عن محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت العام الماضي. وأضاف أردوغان "اتخذ الأردن خطوات فورية لإنهاء وجود تنظيم غولن الإرهابي في البلاد، وهناك حوالي 130 طالباً أردنياً في تركيا. وللأردن أهمية كبيرة في تعزيز الدراسات العربية ونود تعزيز برامج التبادل الطلابي، كما أن لدينا نقصا في المدارس المهنية في الأردن، والتي اقترحنا بناءها خلال الزيارة".

وقال إنه سيكون فى نيويورك مع الملك عبد الله في النصف الثاني من سبتمبر المقبل لافتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال أردوغان الذي أجرى أول زيارة له إلى الأردن كرئيس للبلاد، إنه دعا الملك عبد الله لزيارة تركيا ويأمل أنه سيقوم بذلك قبل نهاية العام. وأضاف "أن زيارتي جرت في وقت من الاضطرابات والمتاعب التي لا تصدق في المنطقة؛ وعلاوة على أن نصف سكان الأردن البالغ عددهم 10 ملايين نسمة هم من أصل فلسطيني، يوجد الآن حوالي 1.3 مليون لاجئ سوري في البلاد".

وقال الرئيس إن الأردن يواجه صعوبات اقتصادية ضخمة وإن هناك فرصا كبيرة للشركات التركية لتقديم يد العون خاصة فى قطاعات الطاقة والمياه والدفاع.

وأردف أردوغان أن المناقشات مع الملك تركزت على ضرورة حماية السلامة الإقليمية لسوريا والعراق. وقال "الأردن قلق جدا إزاء مجموعات الحشد الشعبي التي تقسم تلعفر وتتسلل إلى سوريا". وأضاف أن تركيا والأردن اتفقتا أيضا على ضرورة إيجاد حل دبلوماسي للأزمة فى الخليج كما تشجع الجهود لتوحيد حركة فتح وحماس لتعزيز قوة التفاوض الفلسطينية.

وحول خطة حكومة إقليم شمال العراق لإجراء استفتاء في أواخر سبتمبر / أيلول، قال أردوغان إن مناقشات رفيعة المستوى مع مسؤولي حكومة الإقليم وبغداد مستمرة. "ذهب وكيل وزارة التجارة الدولية إلى بغداد وأربيل، وسوف يذهب وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو إلى بغداد يوم الأربعاء، ثم إلى أربيل. نحن نعارض الاستفتاء، و نعتبره بمثابة تقسيم العراق، وينبغي أن تركز الجهود على تحسين إدارة حكومة إقليم شمال العراق بدلا من الاستفتاء ".

* لا انتخابات مبكرة:

وقال الرئيس، الذي يشغل أيضا منصب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن جميع مؤتمرات الحزب المحلية قد عقدت. وردا على سؤال حول ما إذا كان راضيا عن إعادة هيكلة حزب العدالة والتنمية، قال أردوغان: "من السابق لأوانه قول ذلك، وسنرى خلال انتخابات 2019. أخبر زملائي في الحزب باستمرار بأنه لا مجال للأخطاء والفساد والمجرمين بين كوادر الحزب، وأقول لزملائي إن أي شخص مذنب بارتكاب مثل هذه الأعمال يجب تطهير الحزب منه".

وحينما سُئل عن إمكانية إجراء انتخابات مبكرة، رفض هذا الاحتمال باعتباره مضيعة للوقت والموارد.