في رمضان.. أهالي طرابلس لبنان يحتفون بأثر نبوي شريف

وكالة الأناضول للأنباء
إسطنبول
مسجد في طرابلس (من الإنترنت) مسجد في طرابلس (من الإنترنت)

منذ نحو 130 عاما، أهدى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أهالي مدينة طرابلس في شمال لبنان "هدية عظيمة"، لا يزار الطرابلسيون يتوافدون كباراً وصغاراً في آخر جمعة من شهر رمضان، إلى الجامع المنصوري الكبير، للاطلاع عليها والتبرك بها.

فمنذ عقود، وأهالي طرابلس محافظون على عادة زيارة جامع المنصوري الكبير لرؤية شعرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي كان قد أهداها لهم السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918).

وعند صلاة فجر اليوم الجمعة، يتم إخراج "الأثر الشريف" وعرضه أمام الزوار على وقع الابتهالات والمدائح النبوية، والتضرع إلى الله بالدعاء.

وفي حديثه عن هذه العادة، يقول مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، إن السلطان عبد الحميد أهدى أهل المدينة شعرة الرسول؛ تقديرا لولائهم للدولة العلية، وبنائهم مسجد الحميدي تيمنا باسم السلطان العثماني.

ويشير الشعار في حديثه للأناضول أن "الأثر الشريف كان محفوظا في جناح الأمانات المقدسة، داخل قصر توب كابي بمدينة إسطنبول".

وقد وضعت الهدية، بحسب الشعار، في علبة من الذهب الخالص ثم أرسلت إلى طرابلس مع أحد الباشاوات في فرقاطة عسكرية خاصة.

ويضيف: "عند وصولها إلى ميناء طرابلس، نزل الباشا العثماني حاملا العلبة، وسط ابتهاج الأهالي الذين نزلوا إلى الشوارع بأعداد كبيرة، فحملها مفتي المدينة آنذاك، الشيخ حسين الجسر، ووضعها على رأسه وصولا إلى الجامع الكبير".

من جهته، يقول المؤرخ اللبناني خالد تدمري، "كعادتها تحتفل مدينة طرابلس بأجوائها الرمضانية المميزة عن باقي كل المدن اللبنانية وبلاد الشام؛ فهي تحيي الذكرى السنوية لزيارة الأثر النبوي الشريف".

ويضيف تدمري في حديث للأناضول أن "الشعرة المباركة من لحية رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وصلت طرابلس عام 1309هـ / 1890 م)".

والشعرة محفوظة داخل أنبوب زجاجي، معلقة ومثبتة بالشمع الأحمر المغلف بالعسل والعنبر، ومغلقة بهلال ذهبي، بحسب وصف تدمري.

وخلال زيارتها للجامع، تقول اللبنانية فاطمة الجمل: "نأتي بشكل دائم لنتبارك بالأثر الشريف الذي هو شعرة من شعرات النبي صلى الله عليه وسلم، أهداها إلينا السلطان عبد الحميد رحمه الله".

يشار أن الأثر محفوظ في الجهة الجنوبية الغربية من الرواق الغربي في خلوة آل الميقاتي، التي كانت قديماً موضع مكتبة المسجد، وصارت تعرف الآن بغرفة الأثر.

ويجلس في هذه الغرفة القراء يتلون القرآن الكريم بعد صلاة العصر طوال أيام شهر رمضان، ويختمونه في اليوم التاسع والعشرين بحضور مفتي المدينة وعلمائها.