راكب الأمواج "جونو" يعبر مضيق البوسفور في جولة له حول أوروبا

ديلي صباح
إسطنبول
نشر في 19.03.2019 15:58
آخر تحديث في 19.03.2019 15:59
(من الأرشيف) (من الأرشيف)

يقوم "جونو دونيت" برحلة "ذهاب-إياب" لركوب الأمواج تبدأ من روسيا وتنتهي في روسيا، وبعبارة أخرى سيعبر جميع أنحاء أوروبا وهو على وشك القيام بعبور تاريخي عبر مضيق البوسفور لمواصلة طريقه على طول ساحل البحر الأسود.

في سن الرابعة والأربعين، بدأ الإنكليزي الأصلي "جونو دونيت" رحلته الفردية وغير المدعومة لركوب الأمواج حول أوروبا بعنوان "من روسيا إلى روسيا" بالإبحار من الحدود الساحلية النرويجية مع روسيا في مايو عام 2017. من المتوقع أن يستغرق تقريبًا عامين في رحلة طولها 15000 كيلومتر، بدايتها من عمق 500 كيلومتر من الدائرة القطبية الشمالية، وتنتهي في أبخازيا/ روسيا خلال الأشهر القليلة المقبلة، ويعتزم بعدها العودة إلى نقطة انطلاقه. تعد رحلة "ركوب الأمواج باللوح الشراعي حول أوروبا" هي الثانية لجونو، الذي أبحر أيضًا حول بريطانيا. ويشارك جونو تفاصيل رحلته على موقع windsurfroundeurope.eu، ولديه نظام تعقب، يوضح مكان وجوده في العالم.

بالاضافة إلى المهام اللوجستية والجسدية الشاقة للغاية، وإلى جانب حمل الحد الأدنى من المعدات لتلائم توازنه على متن لوح الأمواج، كان جونو يقوم بركوب الأمواج نهاراً، والتخييم تحت الشراع ليلاً على طول سواحل روسيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، واليونان، وذلك للوصول إلى تركيا، وهو ما حدث بالفعل في يوم رأس السنة الميلادية الجديدة، فبعد ركوب الأمواج عبر "جناق قلعة"، و"غاليبولي" وصل جونو إلى وجهته النهائية في نادي "معمار سنان" لركوب الأمواج في "بيوك جكمجة". ثم قرر جونو اتخاذ قرار بالتوقف لفترة خلال فصل الشتاء، والعودة إلى إسطنبول في 15 مارس لاستئناف رحلة ركوب الأمواج التي ستأخذه عبر مضيق البوسفور وعلى طول ساحل البحر الأسود إلى جورجيا وصولاً إلى نقطة انطلاقه الأساسية في روسيا.

كما هي طبيعة رياضة ركوب الأمواج، فإن رحلة جونو عفوية وتعتمد بالكامل على الريح. سيكون جونو في اسطنبول هذا الأسبوع وهو ينتظر الرياح الجنوبية القوية القادمة، للسماح له بالتجول عبر البوسفور لمواصلة رحلته إلى البحر الأسود. لقد أتيحت لي الفرصة للدردشة مع جونو وهو يستعد للعودة إلى تركيا واستئناف رحلته الأسطورية التي ستكمل حلقة محطاته التي دامت عامين حول أوروبا. بدون تردد ولا أدنى فتور بهمته، انطلق جونو بشراع طوله 9.2 متر على متن لوح ركوب أمواج، تم تعديله ليحمل معدات التخييم. تم تزويد اللوح بشكل مخصص ببراميل على الجانب الخلفي، وذلك بهدف حفظ طعامه ومياهه ووسائل الراحة المحدودة مثل موقده. وعلى مقدمة اللوح، علّق مجدافاً وكيساً يحتفظ فيه بأدوات التخييم الأخف وزناً مثل حصيرة، وحقيبة ينام بداخلها. ويضيف ضاحكًا "تبدو أجنبياً إلى حد كبير، عندما تحضر لأماكن لا تعرف ماذا يفعل الناس فيها".

يتضمن يوم جونو الاعتيادي، الاستيقاظ على الشاطئ، وإعداد فنجان من القهوة والإفطار، باستخدام موقده. يقضي بقية اليوم في ركوب الأمواج، ويأمل أن يقطع في ظروف مثالية حوالي 15 إلى 20 عقدة، ومع ذلك، فقد يضطر جونو أيضاً إلى اجتياز أقل من ذلك في بعض الأحيان. يضيف جونو: "كل شيء عفوي، فأنا أميل إلى الإبحار في المسافة التي يمنحها اليوم بشكل طبيعي، ثم في نهاية اليوم، أنظر إلى خرائطي وأقرر أين أتوقف. أترك الأمر كله للصدفة".

إذا كانت هناك رياح، فإن جونو يجتاز حوالي 15 ميلاً بحرياً في اليوم. وإذا ماتت الريح، فإن جونو لديه أيضاً مجدافاً على متن لوحه، يستخدمه عند الضرورة لإخراجه من المواقف الصعبة. يقول جونو إن أصعب التحديات هي الإنطلاق والتوقف وركوب الموج في ظل ظروف بحرية قاسية، مضيفاً: "بما أن ناقل الحركة يجعل اللوح ثقيلاً، فأنت لست رشيقًا مثل طائرة شراعية عادية". في بعض الأحيان يقضي "يوم عمل" لمدة تصل إلى ثماني أو تسع ساعات على اللوح وبدون لمس الأرض، ولكن عندما يصل إلى الشاطئ، فإنه يفضل التخييم على الشواطئ الريفية باستخدام شراعه كخيمة.

سألتُ جونو، الذي كان يمارس رياضة ركوب الأمواج شراعياً، منذ العاشرة من عمره، عما إذا كان قد عانى من أي "مخاطر حقيقية" أو أن يكون قد "واجه خطر الموت"، أخبرني أنه في ساحل جنوب البحر المتوسط ​​الإسباني كان على بعد ثمانية أميال عن الشاطئ، عندما واجه تحولاً مفاجئاً في سرعة الريح لتصل إلى 40 عقدة. وقال جونو: "كان ساحل المحيط الأطلسي صعباً وكان الأمر سهلاً عندما وصلت إلى البحر المتوسط"، موضحًا أنه يريد الإبحار في سواحل تركيا والاستمتاع بها، وقد خطط ليكون في ساحل البحر الأسود في الربيع وأوائل الصيف، ولهذا السبب توقف في استراحة خلال أشهر الشتاء.

تتمثل خطة جونو الآن في العودة إلى إسطنبول يوم 15 مارس، حيث سيقيم في نادي "توزلا" لليخوت، بينما ينتظر رياحاً جنوبية قوية قادمة لنقله عبر مضيق البوسفور وإلى البحر الأسود. ومع ذلك، فإن عبور مضيق البوسفور، المعروف بحركة النقل البحري الواسعة النطاق، على لوح ركوب الأمواج أمر نادر وهو لم يسمع به كثيراً. لذلك، حالفه الحظ بالفعل بأن بحاراً خبيراً ومالك نادي "بوزبورون" لليخوت وهو "أدهم درفانة"، صادف قصته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومنذ ذلك الحين راح يساعده في رحلته قدر الإمكان. نتيجة لذلك، سيخبر"أدهم"، جونو عن الوقت المناسب لعبور البوسفور عندما تكون ظروف الرياح مناسبة، وسيشاركه خفر السواحل و "أدهم" بالقوارب، أثناء عبوره هذا الممر التاريخي، بالإضافة إلى اثنين من رواد ركوب الأمواج الأتراك. كما هو الحال بالنسبة لركوب الأمواج، يعتمد التقدم اعتماداً كلياً على التطور العفوي للرياح المناسبة، ولكن الخطة هي أن بعض المشاهير مثل "جالا كوبات"، و"سارب ليفيند أوغلو"، سيرافقون جونو في ذلك اليوم. لذلك، عندما تهب تلك الرياح الجنوبية القوية ترقب بعيون مفتوحة هذا الحدث لمرافقة راكبي الأمواج والقوارب المصاحبة لجونو عبر مضيق البوسفور.

وفي الوقت نفسه، سيعقد جونو أيضاً ندوة حول جولته يوم الجمعة 22 مارس في نادي اسطنبول للإبحار في "فناربهشه" في الساعة 6 مساءً، وسيتخذ من نادي "توزلا" لليخوت، مقراً له أثناء انتظاره هبوب الرياح المناسبة. يعتبر نادي "توزلا" لليخوت متنزهاً طبيعياً رائعاً وفيه الكثير من التحف البحرية، كما يحتوي على مقهى ممتاز يقع مباشرة على الشاطئ.

بقلم: LEYLA YVONNE ERGIL