"توأم الكولوسيوم".. مسرح بيرغامون بتركيا يستعد لمعانقة العالم من جديد

وكالة الأناضول للأنباء
إزمير
توأم الكولوسيوم.. مسرح بيرغامون بتركيا يستعد لمعانقة العالم من جديد

طبقة من الأعشاب تغطي مسرح "بيرغامون" في مدينة "بيرغاما" الأثرية بولاية إزمير التركية، تسعى السلطات لإزالتها في السنوات الخمس المقبلة، ليطل المسرح الشبيه بحلبة "كولوسيوم" التاريخية بالعاصمة الإيطالية روما، على العالم.
والكولوسيوم هو مدرج روماني عملاق يقع وسط مدينة روما، ويرجع تاريخ بنائه إلى عهد الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول بين عامي 70 و72 بعد الميلاد، تحت حكم الإمبراطور فلافيو فسبازيان.

أما تاريخ مدينة "بيرغاما"، فيعود إلى 7 آلاف عام، حيث تضم آثارا في غاية الأهمية عالميا، ترجع إلى الحضارات الهلنستية، والرومانية القديمة، فضلا عن العثمانية.

وتضم المدينة الأثرية معالم هامة جدا مثل معبد أثينا، وهيكل زيوس، والساحة الحمراء، ومركز "أسكليبيون" الطبي الأثري.
وقد احتضن "أسكليبيون" أولى طرق العلاج النفسي حول العالم، بينما تعتبر "الساحة الحمراء" واحدة من الكنائس السبع التي ذُكرت في الإنجيل، فضلا عن احتواء المدينة على أكبر مكتبة في القارة الآسيوية.

وأدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو"، مدينة بيرغاما الأثرية ضمن لائحة التراث الثقافي العالمي، عام 2014.

وعلى مدار العام، تحظى المدينة بإقبال سياحي كبير، سواء من داخل البلاد أو خارجها، بفضل ما تحتويه من مخزون تاريخي وثقافي واسع.

وحسب بيانات مديرية متحف بيرغاما، فقد زار المنطقة التي يبلغ تعداد سكانها 101 ألف، حوالي 124 ألف سائح، خلال النصف الأول من العام الجاري.

وتشير الدراسات أن مسرح بيرغاما قد بني خلال القرنين الأول والثاني بعد الميلاد.
لكن، ورغم مرور سنوات العديدة، إلا أن آثار المسرح ما زالت حاضرة إلى اليوم، حيث أفضت أعمال التنقيب الجارية العام الحالي إلى العثور على ساحة وجدران تابعة له، ما أدى إلى إثارة كبيرة في عالم الآثار بالبلاد.

ومن المزمع استخراج المسرح الواقع حاليا تحت التربة في قسم كبير منه، خلال السنوات الخمس القادمة.

وقال رئيس فريق التنقيب في بيرغاما، البروفيسور فيليكس بيرسون، إن مخطط مدينة بيرغاما يعتبر أحد أبرز الأمثلة العمرانية الأثرية في الولاية.

وأضاف أنه يتواجد في مدينة بيرغاما منذ 12 عاما، حيث كثّف من أبحاثه حول آثار الإمبراطورية الرومانية خلال هذه المدة.

وأردف أن الإمبراطورية الرومانية حرصت على الحفاظ على إنشاء معالم مطابقة لآثارها الواقعة في روما، في مملكة بيرغاما، حيث أعدت مخطط المدينة حسب مخطط عاصمتها روما، لا سيما مسرح بيرغامون الذي يعد بمثابة التوأم لحلبة كولوسيوم الشهيرة.

وأكد على أن روما أولت أهمية خاصة لمدينة بيرغاما، والتي ترجع إلى المرحلة الهلنستية، لافتا إلى أن الأخيرة كانت تضم عائلة ملكية قوية للغاية، إذ كانت تتمتع بروابط متينة مع روما في ذلك الوقت.

ورجح أن تكون المدينة اكتسبت أهمية كبيرة في تلك الحقبة، حيث خطط الأرستقراطيون الرومان لإنشاء معالم شبيهة بالمعالم الموجودة في روما.

من جانبه، قال المؤرخ الأثري والعمراني إحسان ينر أوغلو، إنهم يعملون على استخراج مسرح بيرغامون البرمائي.

وأضاف أن المسرح احتضن سابقا فعاليات عديدة مثل نزالات المصارعين، وعروض صيد الحيوانات، مشيرا إلى أن المسرح يعتبر إحدى المسارح القليلة حول العالم التي احتضنت فعاليات الحروب البحرية.

ولفت إلى أن مسرح بيرغامون يعتبر نسخة طبق الأصل عن مدرج الكولوسيوم، إلا أنه أصغر حجما، حيث يتشابه الاثنان في ميزة فريدة تتمثل في إجراء تطبيقات على الحروب البحرية.

ومتابعا: "لقد عثرنا العام الجاري، على ساحة وجدران تابعة للمسرح، حيث جرى طلاء جدرانه بمادة مضادة لتسرب المياه، بهدف تحويله إلى حوض مائي".