كيف حاول "جنكيز" إيقاف دبابة باستخدام "عكازه" ليلة المحاولة الانقلابية؟

وكالة الأناضول للأنباء
اسطنبول
نشر في 13.08.2016 12:00
آخر تحديث في 13.08.2016 12:14
كيف حاول جنكيز إيقاف دبابة باستخدام عكازه ليلة المحاولة الانقلابية؟

"إثر توجه إحدى الدبابات صوبنا قمت بوضع عكازي الذي أتكئ عليه داخل جنزيرها، وكان لدي معلومات باقية في ذهني منذ فترة تجنيدي عن تعطيل الدبابات، لكن مع الأسف لم تنجح محاولتي".

بهذه الكلمات عبر المواطن التركي "جنكيز غونجو"، بفخر عن مشاركته ملايين الأتراك في التصدي لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف الشهر الماضي.

"غونجو"، عاش ليلة عصيبة في مدينة إسطنبول عقب قدومه مع زوجته "سلمى" إليها، مساء يوم 15 يوليو/تموز الماضي، لإجراء فحص طبي، بسبب آلام كان يشعر بها في ساقه.
فوجئ "غونجو"، وفق ما قاله، بتوقيف سيارته من قبل قوات من الجيش التركي، عند مدخل جسر شهداء 15 يوليو (البوسفور سابقا)، ما دفعه لتغيير مسار سيارته والعودة من حيث أتى، عقب إبلاغه من قبل الجنود بحدوث انقلاب في البلاد.

بعد ذلك، و"عقب ورود أنباء حول خروج الرئيس رجب طيب أردوغان على إحدى الشاشات التلفزيونية ومطالبته الشعب بالنزول إلى الشوارع والميادين والدفاع عن بلدهم، هرعت بالنزول تاركا زوجتي داخل السيارة رغم مرضي، وكأن جرعة جديدة من الدم دفقت داخل جسمي"، والحديث ما زال لـ"غونجو".

"على الفور، شاركت في التجمعات المتجهة إلى الجسر، وتمكنت من الحديث إلى ضابط برتبة رائد ضمن الانقلابيين، وطلبت منه التراجع عن هذا الأمر، وعنفته قائلا: كل ما تسعون له مجرد خيالات لن تتحقق" ما دفعه لضربي بأخمص سلاحه، وصمدت، فضربني ثانيةً في ضلوعي، فوقعت على الأرض فاقدا للوعي"، هكذا مضى في حديثه.

وأردف: "عقب استعادة وعيي على جانب الطريق، كانت حشود كبيرة انضمت للتجمع، ما دفع الانقلابيين إلى إصدار أمر بإطلاق النار بطرق عشوائية، لدرجة أنني رأيت قذيفة خرجت من فوهة دبابة صوب شاب كان راكبا فوق دراجة نارية، مزقته إربا".

وأضاف "إثر توجه إحدى الدبابات صوبنا قمت بوضع عكازي الذي أتكأ عليه داخل جنزيرها، وكان لدي معلومات باقية في ذهني منذ فترة تجنيدي عن تعطيل الدبابات، لكن مع الأسف لم تنجح محاولتي".

ورغم مرضه لم يستسلم العجوز، مضيفا "حاولت أيضا إغلاق زاوية الرؤية أمام إحدى الدبابات أيضا، واضعا غطاء أخذته من أحد الشباب عليها، لكننني فشلت مجددا.. وبفضل أفراد الشرطة التي انضمت إلينا، فضلا عن قوة الإيمان الذي قذفها الله في قلوبنا، استسلم الانقلابيون في النهاية".

وعن حالته الصحية حاليا، ذكر أن أهم شيء بالنسبة له هي سلامة الوطن، ثم سلامته الشخصية، مشيرا إلى أنه أصيب بكدمات في ضلوعه، وأخذ تقريرا طبيا يشير إلى تعرضه للضرب، واستخدمه في إجراء محضر ضد فتح الله غولن زعيم الجماعة التي تحمل اسمه والمسؤولة عن المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وأعرب غونجو عن بالغ سعادته عندما علم صباح اليوم التالي أن المحاولة الانقلابية فشلت تماما وسماعه خطاب الرئيس أردوغان، قائلا: "شعرت حينها أني ملكت الدنيا".

وعقب فشل المحاولة الانقلابية، أشار إلى أنه داوم على المشاركة في تجمعات "صون الديمقراطية"، للتنديد بما فعله الانقلابيون.

من جانبها، قالت سلمى، زوجة غونجو، إنها كانت تشعر برعب كبير وهي حبيسة داخل السيارة والاتصال مقطوع لساعات بينها وبين زوجها، فضلا عن أصوات سيارات الأسعاف والطلقات النارية، وقذائف الدبابات وصراخ الناس.

وأضافت: "لازالت يدي ترتعش حتى اليوم إثر ما عايشته، وينتفض جسمي كلما تذكرت هذه الأحداث".

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، ليلة الجمعة (15 تموز/يوليو)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، السيطرة على مفاصل الدولة.

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1999- قاموا منذ اعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الامر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الإنقلابية الفاشلة.