المتحدث باسم "العدالة والتنمية": نعتزم زيارة دول عربية لشرح حقيقة ما حصل بتركيا

ديلي صباح ووكالات
اسطنبول
نشر في 18.08.2016 11:31
المتحدث باسم العدالة والتنمية: نعتزم زيارة دول عربية لشرح حقيقة ما حصل بتركيا

قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، البروفيسور ياسين أقطاي، إن الحزب يخطط لإجراء زيارات لدول عربية (ستحدد لاحقاً)، من أجل لقاء "من يحب تركيا ويريد أن يعرف حقيقة ما جرى فيها".

وفي حوار أجرته الأناضول معه في أنقرة، أفاد مجيباً عما إذا كان الحزب ينوي شرح ما جرى في تركيا للدول العربية على خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة، ليلة 15 تموز/يوليو الماضي: "سنلتقي الشعوب العربية ونشكرهم، ونسمع دعاءهم، ونرى القوة التي تأتي من دعاء الشعوب العربية والإسلامية، وهذا يحملنا مهمة أكبر، لم نتوقع كل هذا التضامن من العرب".

وعن رأي الحزب في ردود أفعال الدول العربية رسمياً وإعلامياً وشعبياً، أوضح: "رأينا أثناء الانقلاب بعض الإعلاميين العرب وكأنهم يبشرون العالم بانقلاب تركيا، ويزعمون أن الناس في تركيا يتخلصون من الرئيس أردوغان... لكن الجميع يجب أن يعلم أنه إذا كان أردوغان مستبداً، فكيف اجتمعت الملايين بمكالمة واحدة من الجوال وملأوا الشوارع والميادين".

وتابع موضحاً: "كيف يكون مستبداً ويجلب الشعب كله إلى الشوارع بصدورهم العارية، يتصدون للدبابات كسدّ، ويواجهون الرصاص"، مبيناً أنهم "يريدون أن يشوشوا على رؤية أردوغان بـالزعم أنه مستبد، لكن المشهد في كل شوارع وميادين تركيا كان مختلفاً، فالشعب بمختلف أعماره، ومن يساره ويمينيه، ومن ترك وكرد وعرب نزلوا. ولو كان مستبداً، لاتخذها الناس فرصة للتخلص من مستبد".

وأكد أنه "في الربيع العربي تظاهرت الشعوب لأنها تريد إسقاط النظام، وفي تركيا الناس ملأوا الشوارع رفضاً للانقلاب، وقالوا الشعب يريد رجب طيب أردوغان، والشعب يريد الاستقرار".

أقطاي أجاب أيضاً عن مغزى ومآلات الوحدة الوطنية التي ظهرت في حشد "الديمقراطية والشهداء"، في ميدان يني قابي في 7 أغسطس/آب الجاري، وذلك بقوله: "العالم الخارجي رأى مشهد 5 ملايين تركي في ميدان يني قابي؛ إنه الباب الجديد لتركيا ليدخلو بوابة تركيا الجديدة. كل الناس من كل المكونات والطوائف والأعراق والأعمار ملأوا الميادين في يني قابي وميادين مدن تركيا الأخرى، حيث وصل العدد لنحو 8 مليون شخص".

واعتبر أن ذلك "أمر عجيب، ويحدث أول مرة في تاريخ تركيا والعالم. ومن يظن أن هناك انقلاب، يرى ثورة ضد الانقلاب". ورداً على من كان يعتبر المحاولة بأنها سيناريو قال إن السيناريو يفشل، ولا أحد يستطيع حتى أردوغان أن يصنع مثل هذا السيناريو من البشر، بل هو من عمل الله، وذلك في توضيحه لادعاءات جهات اعتبرت أن محاولة الانقلاب هي تمثيلية أقدم عليها أردوغان.

واتهم أقطاي الغرب بأنه "ليس صادقاً مع تركيا والعالم الإسلامي، فلو كانوا ينظرون لأي تطور في العالم العربي والإسلامي، لافتخروا بما حصل بتركيا، لأن ما تشهده تركيا هو التمسك بالإرداة والاعتصام الشعبي بمبادئ وقيم الديمقراطية، والناس تتظاهر بالشوارع ويدفعون الثمن من دمائهم، ولو افتخروا بذلك لكانوا حييوا تركيا، ويأتون لتحييتها وتبريكها بعد يوم أو يومين".

وأردف مؤكداً أن الغرب "يتمسك بالنظرة (التي تفيد) بأن المسار الديمقراطي لا يأتي سوى للغرب وهم فقط من يستحقونها. الديمقراطية يستحقها الارستقراطيون فقط، والشعب العادي لا يستحق الديمقراطية. وفي تركيا الشعب التركي لا يستحق الديمقراطية، لأنه شعب مسلم".

وحول المخاوف من تغيرات تطال السياسة الخارجية التركية عقب عمليات الإقالة من المؤسسة العسكرية والمؤسسات الحكومية، قال أقطاي: "تركيا لها رأس مال بشري كبير، قوي وغني، ولا أحد يقلق على تركيا أو من الفراغ. هذا كان يضر تركيا ولا ينفع، وستعمل تركيا وستكون أقوى في المراحل القادمة وستواجه أعداءها، وستهزم منظمة بي كا كا الإرهابية التي كانت تعمل تحت أنظار أعضاء هذا تنظيم غولن الخونة الذين كانوا يمنعون مكافحته".

ولفت إلى أن "تفريغ أي مؤسسة من بعض الخائنين لا يضعف المؤسسة بل يقويها. تركيا عدد سكانها تقريبا 79 مليون نسمة، وفيها نحو 190 جامعة، وفي الجامعات يتخرج عدد أكبر من عدد الذين أقيلوا، أما الجيش فعناصر غولن كانوا ضرراً عليه، وسبباً لضعف مؤسساته، وبعد تصفيتهم أصبح الجيش أقوى".

وشدد أقطاي على أن "سياسة تركيا تجاه سوريا سيكون فيها بعض التغيرات، لأن كثيراً ممن كان يتابع شؤون سوريا من الجيش وغيرهم موجودون في السجن حالياً، وكنا نظن أنهم يطبقون مخططات تركيا ومصالح الشعب السوري، لكنهم كانوا يطبقون أجنداتهم ومصالحهم؛ ونأمل أن يتغير الأمر بشكل إيجابي، بعد زيارة أردوغان إلى روسيا، حيث مزيد من التواصل والتنسيق مع روسيا، لحل المشكلات في سوريا، وإيقاف الدم هناك".

أما فما يخص مصر، فاعتبر أن "الانقلاب نجح فيها، والحكومة الحالية حكومة انقلابية. في تركيا نحن نعتقل الانقلابيين. والوضع الطبيعي في مصر أن يوضع الانقلابيون في السجون، والمسجونون في السلطة. وهذا هو الحق والعدل. لكن العدل فاشل في مصر، ومن يستحق أن يكون في السجن هو الآن في السلطة".

كذلك شكر أقطاي "الشعب العربي كله والجاليات العربية الموجودة بتركيا، حيث شعرنا بتضامنهم ودعمهم لنا ضد الانقلاب، لأن الانقلاب كان عليهم أيضاً، وضدهم وضد المسلمين. ومن يقف وراء الانقلاب لا يريد اتحاد وتضامن المسلمين، ولا تنمية العالم الاسلامي، وممارسة أي نموذج إيجابي للعالم الإسلامي".

وخلص إلى أن "تركيا الآن أقوى من السابق، وستكون مناسبة أكثر للاستثمار"، داعياً "من يريد الاستثمار إلى القدوم والمساهمة باستثماراتهم. وأن فشل الانقلاب سيكون درساً للعالم كله، فمن لا يعتمد على قوة الشعب وشرعيته، سينتهي".