مؤتمر آفاق بإسطنبول.. محاولة سورية للانتقال من مرحلة الإغاثة إلى التنمية

ديلي صباح
إسطنبول
نشر في 15.03.2017 15:36
آخر تحديث في 15.03.2017 15:46
مؤتمر آفاق بإسطنبول.. محاولة سورية للانتقال من مرحلة الإغاثة إلى التنمية

بعد ست سنوات على الثورة السورية، يسعى مؤتمر "آفاق التنمية في سوريا" لتحقيق نقلة نوعية في العمل الاجتماعي والإنساني في البلاد والدول التي يقطن فيها اللاجئون السوريون، وذلك بالانتقال من مرحلة الإغاثة إلى عملية التنمية.

وانطلقت صباح اليوم الأربعاء أعمال مؤتمر "آفاق التنمية في سوريا"، بمشاركة عشرات المؤسسات الإغاثية والتنموية السورية والعالمية، وبدعم من جهات رسمية وإغاثية تركية، في مدينة إسطنبول، حيث من المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر حتى يوم غد الخميس.

العديد من المتحدثين من مديري المؤسسات الإغاثية التركية والعربية والدولية أكدوا ضرورة تجميع الجهود من أجل تحقيق نقلة نوعية في هيكلية وطبيعة العمل الإنساني للشعب السوري، مشددين على ضرورة التركيز على عملية التنمية.

وأجمع المتحدثون على أن عملية التنمية ترتكز بشكل أساسي على تطوير التعليم، وطالبوا بضرورة العمل على ضمان التعليم الأساسي والجامعي لجميع اللاجئين والمهجرين السوريين في داخل بلدهم ودول الجوار وتقديم التعليم المهني للعاملين في المجالات المختلفة.

ووصف المؤتمر الأوضاع التي وصلت إليها سوريا بأنها "من أشد الكوارث بعد الحرب العالمية الثانية، في بلد صنفته الأمم المتحدة أخطر بلد في العالم الآن؛ لتتفوق سوريا بذلك على كل من الصومال وأفغانستان والعراق في تردي أحوالها الأمنية"، وأشار إلى أن "تقريراً سابقاً لـ"اليونيسيف" أوضح أن 82 % من السكان أصبحوا تحت خط الفقر".

عمر فاروق قورقماز مستشار رئيس الوزراء التركي أكد ضرورة أن يتعاضد عمل المؤسسات الإنسانية في خدمة اللاجئين ضمن رؤية تنموية هادفة نابعة من الاحتياجات الأساسية للشعب السوري وليس من الأيديولوجيات التي تتبع إليها المؤسسات الإنسانية، لافتاً إلى أن قرابة 12 مليون سوري هُجّروا داخل البلاد وخارجها.

وتقول جمعية عطاء المنظِّمة للمؤتمر إنها تسعى من خلال المؤتمر إلى "خدمة المجتمع السوري وتلبية حاجاته العاجلة والتنموية، والعمل على رفعة وتقدم إخوتنا السوريين، وتؤمن بأن الرقي بالإنسان وحفظ كرامته يعدان عنصرين مهمين للارتقاء بالمواطن السوري في الداخل والخارج".

إرجان ديميرجي نائب مستشار وزير التعليم التركي دعا في كلمته بالمؤتمر إلى ضرورة التركيز على التعليم في العمل المدني للاجئين السوريين، وطالب المنظمات السورية والدولية بالاستفادة من نموذج معاملة سوريا للاجئين وطريقة تنظيم التعليم التي اتبعتها الحكومة التركية في المخيمات وخارجها، معتبراً أن مدينة كلس تعتبر حالياً نموذجاً يحتذى به.

وطالب ديميرجي بتوحيد كافة الجهود من أجل بناء مستقبل سوريا والحفاظ على تنمية الجيل الحالي من خلال التعليم والعمل البنّاء بدلاً من التركيز على المساعدات الإنسانية قصيرة الأجل فقط، معتبراً أن المسؤولية كبيرة كون سوريا تعرضت لنزيف دم هائل لا يمكن وصفه.

خالد العيسى مدير عام "جمعية عطاء للتنمية" أوضح أن المؤتمر يهدف بشكل أساسي إلى نقل المحتاج من متلقٍّ فقط إلى إيجاد فرص عمل له من خلال العديد من الطرق أبرزها بناء الأحياء السكنية ودعم المشاريع الصغيرة وبناء مدرسة للتعليم المهني.

وأوضح العيسى في تصريحات لـ"ديلي صباح" أن أحد أساليب التنمية في هذه المرحلة يتمثل في بناء القرى والأحياء ونقل السكان من الخيام إلى مساكن تليق بهم ومن ثم إيجاد فرص عمل لآلاف من اللاجئين ليتحولوا إلى عاملين بدل أن يستمروا كمتلقين للمساعدات، لافتاً إلى وجود مشروع لبناء 2200 وحدة سكنية في سوريا سيتم اعتماده خلال المؤتمر.

إضافة إلى ذلك دعا إلى المضي في دعم المشاريع والقروض الصغيرة للسكان من أجل تشجيع الناس على العمل، مشيراً إلى أن مؤسسته لديها صندوق حياة للتشغيل والقروض الصغيرة بميزانية ثلاثة ملايين دولار يشغل 3 آلاف شخص، إلى جانب تدريب المهنيين في مهن مطلوبة بالسوق تدعم رؤيتهم للعمل في المستقبل، موضحاً أن مشروع المدرسة المهنية يهدف إلى تخريج ألف طالب سنوياً.

واعتبر العيسى أن تركيا صديق حقيقي للشعب السوري، وأنهم يعملون ضمن رؤية مشتركة مع الحكومة التركية تهدف بالدرجة الأولى إلى دعم السكان في الداخل لتشجيعهم على البقاء والصمود وعدم الهجرة وكذلك دعم التعليم والمشاريع التي تحول المهجرين إلى فاعلين في بناء سوريا في المستقبل.

وسيركز اليوم الثاني من المؤتمر على بحث كيفية تطوير ودعم التعليم في كافة مستوياته، حيث تناقش ثلاث ورش عمل متخصصة مواضيع "التعليم المهني في سوريا" و"التعليم العالي والجامعي" والتوصيات والمقترحات لضمان التعليم لكافة النازحين.