سفير قطر بتركيا لـ"ديلي صباح": التوافق والتناغم في السياسات الإقليمية حققا قفزة في علاقاتنا الثنائية

أوزكه نور سفينتش
أنقرة
السفير سالم مبارك ال شافي سفير دولة قطر في تركيا السفير "سالم مبارك ال شافي" سفير دولة قطر في تركيا

اعتبر السفير القطري في العاصمة التركية أنقرة سالم مبارك آل شافي أن توافق الرؤية حول الملفات الإقليمية أعطى العلاقات التركية القطرية زخماً كبيراً وحقق قفزة في العلاقات الثنائية، مؤكداً على أن خطوات تطوير التعاون سوف تتواصل لتعزيز العلاقات بين البلدين.

ولفت السفير القطري في تصريحات خاصة لصحيفة "ديلي صباح" إلى أن قطر وتركيا مرتا في السنوات الأخيرة بتحديات متشابهة ومهمة، معتبراً أن قرار قطر استثمار ١٥ مليار دولار في تركيا يثبت أنها تقف إلى جانبها في السراء والضراء، مشيراً إلى أن التعاون التركي القطري في المجال الدفاعي ساهم في تعزيز الأمن الإقليمي.

وفيما يلي نص الحوار الكامل مع السفير "سالم مبارك آل شافي" سفير دولة قطر في تركيا:

1: سعادة السفير، كيف تقيّمون العلاقات الثنائية الحالية بين قطر وتركيا ؟

العلاقات بين دولة قطر وتركيا هي علاقات إستراتيجية قائمة على الأخوة والاحترام المتبادل ، لاشك أن هذه العلاقات تأخذ بعين الاعتبار مصالح الطرفين لكنها تستند إلى قاعدة صلبة من المبادئ والتاريخ والدين المشترك الذي يربط شعبي البلدين الشقيقين، كما شهدت العلاقات الأخوية بين الدولتين تطوراً ملحوظاً وسريعاً في مختلف المجالات. وقد ساهم التوافق في الرؤى والتناغم في السياسات الإقليمية بين البلدين في تحقيق قفزة نوعيّة في العلاقة الثنائية لاسيما على المستوى السياسي، ويعتبر تأسيس اللجنة الإستراتيجية العليا بين البلدين تأكيدا لذلك، إذ إن الهدف هو إنشاء علاقات إستراتيجية ومستدامة بين البلدين.

2- مؤخرا واجهت تركيا عقوبات اقتصادية تستهدف اقتصادها، كما واجهت قطر سابقا عقوبات من جيرانها، وقد دعمت كل من الدولتين الأخرى في مواجهة هذه العقوبات، ما هو رأيكم في التعاون بين الدوحة وأنقرة؟

نحن نؤمن بالمبادئ قبل إيماننا بالشراكات الاقتصادية، ولا شك أن تركيا وقطر حليفتان منذ مدة طويلة وستبقيان كذلك في ظل القيادات الموجودة في البلدين، إذ إن التعاون بين البلدين مبني على أسس موضوعية وإنسانية, لاسيما أن كلا منهما يملك من الإمكانات ما يجعله شريكا قويا للآخر وللمنطقة ككل.

واجهت العلاقات بين الدولتين ثلاثة تحديات جدية، الأوّل يتعلق بالمحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت في تركيا في يوليو من عام 2016، والثاني بعد أقل من عام واحد فقط، والمتمثل في الأزمة الخليجية المفتعلة مع قطر، والحصار الغاشم الظالم الذي تمّ فرضه علينا من قبل دول كنا نعتقد أنهم أشقاء لنا أما الثالث فيتمثل بالأزمة الاقتصادية الحالية التي تمر بها تركيا والعقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

لكن وبسبب العلاقات الثنائية المتينة و المبنية على أسس صلبة، وإيجاد شراكات اقتصادية جديدة، تمكنا من تجاوز الصعوبات والتحديات، ومواصلة مسارنا المشترك بنجاح، وسيستمر التعاون بين الدولتين في كافة المجالات.

3- مؤخرا وقّع وزير الاقتصاد والتجارة القطري ووزير التجارة بتركيا على الوثائق النهائية لاتفاقية الشراكة التجارية والاقتصادية بين البلدين, باعتبار أن قطر تعهدت باستثمارات تبلغ قيمتها 15 مليار دولار في تركيا ، كيف تقيمون الروابط الاقتصادية القطرية مع تركيا ؟

الاقتصاد التركي يستند الى قواعد متينة، وقطر تعمل دائما على تنويع استثماراتها في قطاعات مختلفة في تركيا، و العلاقات القطرية – التركية شهدت تطورا متناميا وتعاونا متواصلا على مختلف الصعد بالأخص في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية، هذه الاتفاقية ستعمل على زيادة حجم التبادل التجاري وتسهيل انسياب السلع والخدمات والاستثمارات بين البلدين، كما أن الميزان التجاري يميل لتركيا أكثر باعتبار أن الصادرات التركية إلى قطر تعد أكثر من الواردات القطرية الى تركيا.

أما فيما يتعلق بالمبادرة القطرية المتمثلة بإيداع 15 مليار دولار في البنك المركزي التركي في صورة وديعة واستثمارات مباشرة فهي دليل آخر على أن دولة قطر صديق مخلص لتركيا في السراء والضراء, حيث إن الغرض من المبادرة اضافة زخم إلى عجلة النمو الاقتصادي في تركيا , وستتم دراسة الاستثمارات المناسبة والمناطق التي سيتم فيها الاستثمار , و سيتم تنويع الاستثمارات في قطاعات مختلفة بتركيا وسيكون لشركات القطاع الخاص الفرصة للاستفادة من هذه الاتفاقية، باعتبار أن القطاع الخاص في تركيا مزدهر ، لاسيما في مجالي البناء والإنشاءات.

4- تعمل قطر وتركيا على تحسين التعاون العسكري والدفاعي الى جانب التعاون الاقتصادي والسياسي، هل من الممكن إعطاؤنا معلومات عن التطورات الاخيرة في هذا المجال ؟ وماهي أهمية وجود القاعدة التركية في قطر للعلاقات الثنائية ؟

هناك العديد من الاتفاقيات و المذكرات التي تم توقيعها لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري بين الدولتين، بالإضافة الى التدريبات العسكرية المشتركة والمعارض وتبادل الخبرات و الاستثمارات بين الجانبين.

والعلاقات الدفاعية بين قطر وتركيا وموضوع القاعدة العسكرية التركية في الدوحة كلها أمور تحكمها الاتفاقات الثنائية الموقعة بين البلدين والتي تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والمساهمة في محاربة الإرهاب ومواجهة التحديات المتراكمة

5- في أي من المجالات تعتقد أن تركيا وقطر بحاجة إلى زيادة التعاون؟

الجمهورية التركية شريك إستراتيجي لقطر، ونطمح الى زيادة التعاون معها في كافة المجالات، على الاخص في مجالي الصناعات الدفاعية والطاقة .