قصور البوسفور تستهوي أثرياء العرب

وكالة الأنباء الفرنسية
إسطنبول
نشر في 09.10.2018 17:18
آخر تحديث في 09.10.2018 18:53
قصور البوسفور تستهوي أثرياء العرب

معلوم أن العقارات في تركيا تشكل أحد أكثر المجالات استثماراً من قبل الأجانب لا سيما العرب.

ومؤخراً، ازداد الاهتمام باقتناء المنازل والقصور العريقة المطلة على البوسفور في إسطنبول التي تجذب المستثمرين من الشرق الأوسط لا سيما من الخليج العربي رغم أسعارها المرتفعة جداً.

العشرات من تلك الدارات والقصور التي عاشت فيها النخبة العثمانية والأجانب الأثرياء الذين كانوا يعملون في عاصمة الخلافة سابقاً، ثم اشتهرت في روايات قديمة وصولا إلى تركيا الحديثة حيث ظهرت في مسلسلات تلفزيونية ناجحة جدا زادت من شهرتها، معروضة الآن للبيع إذ يسعى أصحابها للاستفادة ماديا من أملاكهم الفاخرة.

وقد يصل سعر بعض تلك القصور التي يطلق عليها محليا اسم "يلي" 100 مليون دولار، علاوة على إمكانية حصول الشاري على جواز سفر تركي عند استيفاء الشروط المطلوبة.

قطر في المقدمة :

وكالة فرانس برس اتصلت بسماسرة عقارات في إسطنبول فقالوا إنه من بين حوالي 600 قصر على واجهة البوسفور، هناك 60 معروضة للبيع حاليا.

ويعتقد العديد من الشارين أن الفترة الحالية هي الأفضل لشراء عقارات. علماً أن البيع يجب أن يكون بالليرة التركية إذ يمنع القانون بيع أو تأجير العقارات بالعملات الأجنبية أو ربطها بها.

ويقول السماسرة إن هناك تحولا كبيرا للجهات المهتمة بالشراء، إذ جميع الشارين المحتملين تقريبا ليسوا من الأتراك، وهم على الأرجح من الشرق الأوسط خصوصا من قطر.

أوغور أيهان خبير العقارات الفاخرة قال لوكالة فرانس برس إن الشارين الأجانب يبدون اهتماما أكبر في تركيا منذ الأشهر القليلة الماضية. مضيفاً: "المقبلون على الشراء هم بشكل كبير من دول شرق أوسطية. نرى اهتماما من أذربيجان وإيران لكن أغلبية المهتمين من قطر".

قصور تاريخية للأثرياء فقط:

إلى جانب الحوافز المالية فإن ما يجذب الشارين لامتلاك عقار هو احتمال الحصول على جواز سفر تركي الذي يوفر لهم سفرا بدون تأشيرة إلى أماكن مهمة.

إذ بموجب مرسوم صدر الشهر الماضي، سهّلت تركيا إجراءات حصول الأجانب على الجنسية التركية بخفض الشروط المالية والمتعلقة بالاستثمار ذات الصلة.

ويطلب من الأجانب الراغبين في الحصول على الجنسية الآن إيداع 500 ألف دولار في مصارف تركية، خفض المبلغ من 3 ملايين دولار، فيما تم خفض استثمار رأس المال الثابت من مليوني دولار إلى 500 ألف.

كما يحق للأشخاص الذي يمتلكون عقارات بقيمة 250 ألف دولار أو أكثر أن يصبحوا مواطنين أتراكا بعد استيفاء الشروط الأخرى المطلوبة بعد أن كان ذلك مشروطا بمليون دولار.

من بين مئات القصور المبنية على جانبي البوسفور، 360 منها ذات قيمة تاريخية بحسب سمسار العقارات بينار أيكجان تونا.

ولامتلاك تلك العقارات التاريخية على الشارين المحتملين الحصول على إذن من إدارة تنمية البوسفور ومجلس الآثار قبل القيام بأي أعمال ترميم أو تقوية الواجهة الخارجية للمبنى.

وشرح أيان قائلا إن "القوانين التركية تحتم ترميم أو تجديد المباني التاريخية طبقا للأصل".

وبعض تلك الدارات لا تزال مملوكة من النخبة التركية ومنها اثنان من أكبر العائلات وهما: كوش وصبنجي.

غير أن إلهاميان قال إن "الاهتمام المحلي في العقارات منخفض جدا". وأضاف "العديد من المواطنين الأتراك المحليين والمطوّرين يسعون لبيع عقاراتهم لأجانب يبحثون عن شراء عقارات فخمة تزيد قيمتها على 250 ألف دولار الضرورية للجنسية". مؤكداً أن شراء تلك القصور ليس في متناول الجميع، بل هي للأثرياء فقط.

الترويج في المسلسلات التلفزيونية:

ومع المسلسلات التلفزيونية التركية التي أسرت العالم العربي والتي تم تصويرها في منازل فخمة على واجهة البوسفور، فقد لعبت دوراً في جذب شارين محتملين من الشرق الأوسط. حيث تعرض شركات السفر أحيانا على السياح العرب رحلات إلى تلك القصور التي شهدت تصوير المسلسلات المشهورة.

وازداد الاهتمام بتلك العقارات خصوصا في أعقاب المسلسل الشهير "العشق الممنوع" بين عامي 2008 و2010 الذي استمر حوالى 80 حلقة وحاز رواجا كبيرا في العالم العربي.

وتم تصوير مشاهد الحب والخيانة عن إحدى عائلات إسطنبول الثرية. والمسلسل مقتبس من رواية يزيد عمرها على 100 عام وتم تحديثها للفترة الحالية. في قصر "يلي" تاريخي في حي ساريير بإسطنبول.

وقالت تونا إن "تلك المسلسلات هي في الواقع أكبر إعلاناتنا الخارجية".

وأضافت "مواطنون من دول شرق أوسطية يأتون ويشترون هذا النوع من العقارات لأن امتلاك قصر على البوسفور في إسطنبول دليل قوة عدا عن جماله الاستثنائي".

الفرنسي-التركي ريها غرانجان مالك أحد تلك العقارات على البوسفور قال إن امتلاك عقار كهذا شيء مميز. وأكد قائلا "إنها عقارات مميزة لأنه فور عرض أحدها للبيع يريد الجميع امتلاك قصر عثماني. الجميع يريد امتلاك جنته الصغيرة".