الاتفاق النووي مع إيران وأسباب انسحاب واشنطن

وكالة الأناضول للأنباء
إسطنبول
نشر في 09.05.2018 16:02
آخر تحديث في 09.05.2018 16:18
الاتفاق النووي مع إيران وأسباب انسحاب واشنطن

شكّل البرنامج النووي الإيراني والاتفاق الموقع بشأنه، والذي أعلن الرئيس الأمريكي الانسحاب منه رسميًا أمس الثلاثاء، أحد الموضوعات المثيرة للجدل والنقاش دبلوماسيًا خلال السنوات الأخيرة.

وينص الاتفاق على التزام طهران بالتخلي لمدة لا تقل عن 10 سنوات، عن أجزاء حيوية من برنامجها النووي، وتقييده بشكل كبير، بهدف منعها من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات الغربية عنها.

ولا شك أن الأنشطة الإيرانية بشأن الطاقة النووية أحد الموضوعات التي شغلت المجتمع الدولي طيلة سنوات مضت؛ إذ ظلت المزاعم المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني مطروحة على الأجندة الدولية من مطلع القرن الحادي والعشرين حتى توقيع الاتفاق في 2015، وأُطلق عليه اسم "خطة العمل الشاملة المشتركة".

وخلال تلك الفترة زعمت بعد الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أن إيران اقتربت كثيرًا من القدرة على إنتاج أسلحة نووية، وعلى إثر ذلك اتجهت الأمم المتحدة وبعض الدول الغربية لفرض عقوبات اقتصادية على طهران بهدف تقييد برنامجها النووي، وردع حكومتها.

وعلى مدار ثلاث سنوات تقريبًا من المفاوضات بين إيران التي تضررت كثيرًا من العقوبات، وبين الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والصين وبريطانيا) وألمانيا، تم التوصل للاتفاق النووي المذكور في شهر يوليو/تموز 2015.

وجدير بالذكر أن البرنامج النووي الإيراني يعود لخمسينيات القرن الماضي، وبدأت مساعي طهران في هذا الصدد آنذاك بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية. وبعد الثورة الإيرانية عام 1979 استمر شغفها المتزايد للحصول على قوة نووية.

ومنتصف العام 2000 دأب الرئيس الإيراني آنذاك، محمود أحمدي نجاد، على ترديد رغبة بلاده الشديدة في امتلاك طاقة نووية، وفي العام 2006 أعلن رسميًا دخول بلاده مصاف الدول التي تمتلك هذه الطاقة.

وفي تلك السنوات، زعمت بعض الدول مثل إسرائيل والولايات المتحدة، أن إيران قامت بأنشطة مختلفة من أجل الحصول على سلاح نووي؛ بينما إيران أكدت أن برنامجها النووي لأغراض سلمية، وعلى إثر ذلك بدأت الدول الغربية فرض عقوبات اقتصادية عليها.

وبعد سنوات من العقوبات، بدأ مسار من المفاوضات بين طهران والقوى الغربية، واستمرت تلك المفاوضات على فترات ما يقرب من 20 شهرًا في جنيف السويسرية والعاصمة النمساوية فيينا، وانتهت بالتوصل للاتفاق النووي المذكور في 14 يوليو 2016، ليدخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2016.

ماذا تضمن الاتفاق النووي بالنسبة لإيران ؟

الاتفاق النووي كان يتضمن شروطًا صعبة بالنسبة لإيران، كانت تهدف لتقييد برنامجها النووي؛ إذ وضع حداً لعدد أجهزة الطرد المركزية الذي من المفترض أن ينخفض من 19 ألف جهاز إلى 6.104؛ على أن تستخدم إيران فقط 5060 منها لتخصيب اليورانيوم لمدة 10 سنوات في مفاعل ناتانز (جنوب طهران).

وبموجب الاتفاق يكون بمقدور إيران تحويل اليورانيوم الخام إلى أي نوع من الوقود يستخدم في تشغيل معامل الطاقة النووية، أي إنها ستخفض تخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتعدى 3.67% وذلك لمدة 15 عاماً.

قبلت إيران أيضًا بحسب الاتفاق، بأن تخفض مخزونها من اليورانيوم القليل التخصيب من 10 آلاف كيلوغرام إلى 300، وتعهدت بعدم إنتاج بلوتونيوم للتسليح في منشأة آراك النووية لإنتاج الماء الثقيل (جنوب غربي طهران).

كما قبلت طهران بألا تخصب اليورانيوم في منشأة فوردو النووية المشيدة تحت الأرض (جنوبي طهران)، لـ15 سنة ولا تعمل على الحصول على مادة انشطارية أو تقوم بأي بحوث في المنشأة التي ستتحول إلى مركز تكنولوجي وفيزيائي.

ونص الاتفاق على قيام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة مواقع إيران النووية ومناجم اليورانيوم والمطاحن ومحطات الطرد المركزي، وسلاسل التوريد والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج كما يمكنهم تفتيش "المواقع المشبوهة".

وكان الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، يرى أن هذه الشروط كفيلة بمنع إيران من الاستمرار في مواصلة برنامجها النووي سرًا، وكان السبب في اعتقاده هذا هو قبول طهران فتح منشآتها أمام المراقبين الدوليين.

رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران:

البرنامج النووي الإيراني دفع كما قلنا الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لفرض عقوبات لسنوات طويلة على طهران؛ كان الهدف منها الحد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم.

كان لهذه العقوبات تداعيات خطيرة وكبيرة على الاقتصادي الإيراني؛ لدرجة أن عائدات النفط في هذا البلد بلغت 160 مليار دولار فقط بين عامي 2012 و2015.

لكن بالاتفاق النووي في 2015، أصبح بمقدور إيران بيع نفطها للأسواق العالمية من جديد، وبات من حقها الحصول على أصولها التي تم تجميدها في الخارج والتي بلغت قيمتها 10 مليار دولار تقريبًا. كما تمكنت من القدرة على استخدام النظام المالي العالمي من أجل تجارتها.

وبدأت على إثر ذلك الاتفاق، تتفتح السبل أمام طهران لتتخلص رويدًا رويدًا من الأوضاع الصعبة التي يعيشها اقتصادها بسبب العقوبات المفروضة عليها.

اعتراضات ترامب على الاتفاق النووي:

لم يتأخر الرئيس ترامب في التعبير عن رفضه للاتفاق النووي المبرم مع إيران بمجرد بدء حملته عام 2015 استعدادا للانتخابات الرئاسية التي جرت في 2016 وأتت به لسدة الحكم في البلد الأقوى في العالم مطلع عام 2017، بعد حلفه اليمين الدستورية في يناير / كانون الثاني من ذلك العام.

ودأب ترامب بمناسبة وغير مناسبة، قبل وبعد انتخابه رئيسا، على إعلان رفضه للاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، واصفا إياه بـ "أسوأ اتفاق في العالم".

واستمر في إعلان رفضه، وهدد في أكثر من مناسبة بالانسحاب من الاتفاق النووي، وهذا ما تحقق فعليا الثلاثاء، بعدما فشل زعماء دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا في ثنيه عن هذا القرار.

ومن أبرز الانتقادات التي وجهتها إدارة ترامب لهذا الاتفاق، بند ينص على إسقاط بعض القيود التقنية على الأنشطة النووية تسقط تدريجيا بداية من 2025، بالإضافة إلى عدم تطرق هذا الاتفاق للنفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، والأسلحة الإيرانية البالستية.

وأشار في تصريحات أدلى بها حينما أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق، أن "الاتفاق أخفق في منع النظام الإيراني من تطوير الصواريخ البالستية التي يمكن أن تحمل رؤوسا نووية". مشددا على أن "الصفقة كانت كارثية، ومنحت النظام الإيراني القائم على الإرهاب مليارات الدولارات".

ووقع مذكرة تتضمن عقوبات جديدة على إيران، وقال في هذا السياق: "سنعيد فرض أعلى مستوى من العقوبات القاسية على إيران، وأي دولة تساعدها سيتم فرض عقوبات عليها هي الأخرى"، دون مزيد من التفاصيل بخصوص العقوبات الاقتصادية.

وكشف الرئيس الأمريكي أن هذا القرار جاء بعد مشاورات أجراها مع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط، مضيفا "سنعمل مع حلفائنا للعثور على حل شامل ودائم للتهديد النووي الإيراني"، على حد تعبيره.

الخطوة الأمريكية في هذا الصدد تسببت في موجة كبيرة من ردود الأفعال المتباينة على الصعيدين الدولي والإقليمي، بين مرحب ورافض.