العالم يحتفل بالذكرى المئوية لميلاد "مانديلا"

وكالة الأناضول للأنباء
إسطنبول
نشر في 18.07.2018 17:55
آخر تحديث في 18.07.2018 18:23
نيلسون مانديلا وزوجته- أرشيفية نيلسون مانديلا وزوجته- أرشيفية

يحتفل العالم، اليوم الأربعاء، بالذكرى المئوية لميلاد الزعيم والمناضل الجنوب إفريقي، نيلسون مانديلا، أحد أبرز رموز الكفاح ضد التمييز العنصري في إفريقيا والعالم.

ولد مانديلا في 18 يوليو/ تموز 1918 بقرية "مفيتزو" التابعة لمقاطعة "كيب الشرقية"، وأفنى حياته في سبيل النضال ضد نظام الفصل العنصري، وإنشاء مجتمع يتمتع أفراده بالمساواة دون تفوق عرق على آخر.

ومطلع خمسينيات القرن الماضي، اعتقلت سلطات الفصل العنصري مانديلا، لدعواته وقيامه باحتجاجات عامة اكتسحت مناطق السكان ذوي العرق الأسود في جوهانسبرغ.

وفي عام 1962 صدر بحقه حكم بالسجن 5 سنوات، ثم اتهم عام 1964، مرة أخرى بالتخريب، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة في محاكمة "ريفونيا" في جوهانسبرغ.

وأثناء وجوده في المحكمة، لوح مانديلا بقبضته قائلا: "لقد كرست نفسي لهذا النضال الذي يخوضه الشعب الإفريقي".

وأضاف: "لقد حاربت ضد هيمنة البيض، وحاربت ضد هيمنة السود، وكنت أقدر مبادئ المجتمع الديمقراطي الحر، تلك المبادئ أنا على استعداد للموت في سبيلها".

ونقل مانديلا إلى جزيرة روبن، حيث قضى 18 عاما يحشد الدعم لكفاحه، ويبعث برسائل سرية إلى موطنه حيث أنصاره وأسرته، وفقا لسيرته الذاتية بعنوان "مسيرة طويلة إلى الحرية".

نضال مانديلا لفت انتباه العالم، حيث أيدت معظم دول العالم، الدعوات المطالبة بفرض عقوبات جديدة ضد نظام الفصل العنصري السائد آنذاك.

وأصبح الدعم العالمي لقضية مانديلا، أكثر وضوحا عام 1988 خلال حفل في ملعب ويمبلي بلندن، عندما احتشد عشرات الآلاف، وهتفوا "أطلقوا سراح نيلسون مانديلا".

في حين تجمد الملايين في أنحاء العالم أمام شاشات التلفزيون لمشاهدة ما أسفر عنه قرار الحكومة التي تقودها الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا بتحرير مانديلا في 11 فبراير/ شباط عام 1990.

وبعد 27 عاما وراء القضبان، أطلق سراح مانديلا ليقود مفاوضات حزب "المؤتمر الوطني الافريقي" مع حكم الأقلية البيضاء، تكللت بإجراء أول انتخابات ديمقراطية في جنوب إفريقيا عام 1994.

وأصبح مانديلا في 1994 أول رئيس منتخب ديمقراطيا في جنوب إفريقيا ورمزا للنضال ضد التمييز العنصري. وظل في منصبه حتى عام 1999.

وبدلا من الانجراف وراء دوامة الثأر، كما كان يطالب بها صقور حزبه، اختار مانديلا طريق السلام والمصالحة لما فيه خير أمته.

ورغم انتهاء مرحلة العنصرية في جنوب إفريقيا، إلا أن الولايات المتحدة استمرت حتى عام 2008، في إدراج مانديلا على قائمة "الإرهاب" نظرا "لدعمه للعنف ضد نظام الفصل العنصري".

وكرس مانديلا بقية حياته للترويج للحكم الرشيد، والمساواة، والحرية في إفريقيا وحول العالم. وكان من أشد المنتقدين للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ويذكره العالم أيضا باعتباره أحد المعارضين للغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

انتهت ولايته الأولى عام 1999، وامتنع عن الترشح لولاية ثانية، حيث أعلن رغبته فى التقاعد بعد فترة حكم واحدة، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.

وشغل مانديلا نفسه بعد التقاعد بالأعمال الخيرية ومن بينها مؤسسة مانديلا الخيرية لمكافحة الإيدز، وصندوق نيلسون مانديلا للطفولة.

وتلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 و ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من الاتحاد السوفييتي.

وظل مانديلا طوال فترة حياته يتمتع بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب إفريقيا خاصة، حيث غالبا ما يشار إليه باسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ، وفي كثير من الأحيان يوصف بأنه "أبو الأمة"، إلى أن وافته المنية، في ديسمبر/ كانون الأول 2013.