ميركل في مأزق.. بين اتفاق اللاجئين وقرار الأرمن

تسبب رهان ميركل على الاتفاقية التركية الأوروبية لإعادة القبول، في انسداد في العلاقات الدبلوماسية الألمانية. وسيكون على ميركل أن تعمل جاهدة لتفادي خسارة صداقتها مع الأتراك.

تلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خبراً مؤسفاً خلال زيارته الرسمية إلى كينيا. فقد التحق البرلمان الألماني بعدد من الدول الأوروبية، من خلال مصادقته على قرار يطلق كلمة "مذبحة" على أحداث الترحيل القسري للأرمن العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى. إن جهود فرنسا وألمانيا وقادة الأمر الواقع في الاتحاد الأوروبي للي ذراع تركيا، تثير علامات التساؤل حول مستقبل الاندماج التركي مع أوروبا. فقرار ألمانيا بخصوص الأرمن يضع المزيد من المعوقات أمام أنقرة في علاقاتها مع بروكسل. كما يظهر أن البرلمان الأوربي حاول من خلال القرار أن يضع تركيا في خانة الدفاع عن النفس، بدلا من التنظير لأوروبا حول أساليب حل مشكلاتها.

وبصراحة، فإن الإدعاءات التي تقول بأنه ما كان بإمكان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل –التي لم تفعل شيئا يذكر لإيقاف هذا التحرك- فعل المزيد أمام البرلمان، هي إدعاءات غير مقنعة. والمسألة الحقيقية تكمن في أن ميركل استسلمت إلى بعض مجموعات المصالح التي تعمل بمنطق العداء لتركيا وأردوغان، وذلك في محاولة منها لكسر عزلتها السياسية.

في الأشهر الأخيرة، كانت مواقف ميركل الجريئة من مسألة اللاجئين سبباً في وضع مستقبلها السياسي في خطر. فمنافسوها المحليون كانوا يروجون للناخبين بأن ميركل قد انحنت أمام الرئيس التركي، للحفاظ على سريان الاتفاق التركي الأوروبي، في الوقت الذي كان فيه أردوغان هدفاً للتشويه وخطاب الكراهية في الإعلام الألماني.

كانت ميركل تظن بأن القرار المثير للجدل قد يعطيها استراحة المحارب في البيت الداخلي الألماني. وربما نجحت فعلياً في تشتيت الانتباه عن اتفاقية تحرير فيزا الشينغن. في الحالتين، فإن الرهان الذي ارتكزت عليه ميركل قد أتى بنتائج عكسية. فميركل التي استنفذت الكثير من رأس المال السياسي لترويج الاتفاقية التركية الأوروبية، قد ينتهي بها الأمر بفقدان اتفاقية اللاجئين وفيزا الشينغن، بالإضافة إلى معارضة محلية غاضبة.

فتعقيباً على قرار البرلمان الأوروبي، أبلغ أردوغان أن برلين كانت "تخسر صداقة تركيا". ويبدو أن على ميركل أن تعمل جاهدة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في الأزمة الحالية.

السفارة التركية في الصومال..

في اليوم الأخير من جولته الشرق الأفريقية التي استمرت ثلاثة أيام، وصل أردوغان إلى العاصمة الصومالية مقديشو لافتتاح السفارة التركية الأكبر في العالم. وعلى خلاف المعتاد، إذ يخشى معظم الدبلوماسيون الأجانب من التواجد في الصومال، ويفضلون البقاء في المطار، ترسل تركيا رسالة قوية إلى الشعب الصومالي، من خلال افتتاحها سفارة بحجم حرم جامعي.

في السنوات الاخيرة، كانت الصومال بوابة تركيا إلى إفريقيا. ومنذ عام 2011، قدمت الحكومة التركية ومنظمات المجتمع المدني دعمها للصومال من خلال بناء المستشفيات وتحسين البنية التحتية وإدارة المطار وتدريب الجيش وتقوية المجتمع المدني.

وعلى الرغم من أن دعم تركيا للصومال في عملية الإغاثة الانسانية والانتقال السياسي، إلا أن البلاد لا تزال بحاجة إلى تخطي الكثير من المشكلات، منها تهديد حركة الشباب، وذلك قبل أن تصل إلى حالة الاستقرار السياسي المنشود. إن الحقائق المنضوية في مقتل 15 شخصا، منهم نائبان في البرلمان في تفجير وقع قبل أيام من زيارة أردوغان، كلها تفيد بأن الصومال بحاجة إلى المزيد من الوقت.

تبدو الأراضي الصومالية اليوم كساحة حرب بين القبائل المتناحرة. والانتخابات المزمع عقدها هذا الصيف تلوح في الأفق كفرصة لدفع عجلة الانتقال السياسي كخطوة أولى في سبيل بناء هوية وطنية شاملة وجامعة، ودولة متمكنة. نأمل أن يتغلب الصالحون في الصومال على الإرهاب والفقر المدقع والصراع الداخلي.

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.