تركيا وأرمينيا على طريق السلام والمصالحة

إسطنبول
نشر في 15.02.2022 12:50

بعد عقود من العلاقات الباردة، بدأ البلدان الجاران تركيا وأرمينيا العمل على تخفيف حدة التوتر بينهما. وقد خطت أنقرة ويريفان بالفعل بعض الخطوات باتجاه التواصل، كما استأنفت الرحلات الجوية بين إسطنبول ويريفان الأسبوع الماضي. وأجرى البلدان مؤخراً محادثات "إيجابية وبناءة" في موسكو، وفقاً لتقارير من الجانبين، ما بعث الآمال في إعادة فتح حدودهما المغلقة منذ عام 1993.

وتم تعيين السفير التركي السابق لدى الولايات المتحدة سردار كيليتش، مبعوثاً خاصاً للمحادثات التي أدت إلى التطبيع مع أرمينيا، وبالمثل، تم تعيين نائب رئيس البرلمان الأرميني روبين روبينيان ممثلاً خاصاً لها.

وبالعودة إلى عام 2009، حين كانت عملية سلام واتفاق تتأهب للمصادقة بين الدولتين، وقام الرئيس الأرمني السابق سيرج سركسيان بزيارة إلى تركيا في ذلك العام والتقى بالرئيس التركي السابق عبد الله غول، وحضر الاثنان مباراة كرة قدم معاً في أحد الملاعب. لكن الأمر لم يستمر على نفس المنوال ولم يتم التصديق على الاتفاقية.

واليوم يلوح في الأفق أمل جديد مرة أخرى، مع معرفة كلا الجانبين أن التطبيع لا يجلب للبلدين سوى التقدم والسلام وهو مطلب حيوي لكل من الأرمن والأتراك.

تاريخ مشترك

لطالما دافعتُ عن أن الأرمن والأتراك إخوة، ولا ينبغي أن تفرقنا صراعات القوة في السياسة الدولية. نحن نتشارك مع بعضنا تاريخاً طويلاً. وبما أننا نشأنا معاً، فإن الفظائع المرتكبة ضد أي منا تؤذينا جميعاً. ويجب أن نتعامل مع بعضنا بالتعاطف وعلينا أن نجلس ونتحدث بسلام، بالرغم من آرائنا المختلفة.

ويمكن لجهود التطبيع أن تمهد الطريق للتجارة الثنائية التي من شأنها أن تعود بالنفع على أرمينيا أكثر من غيرها، لأنها دولة غير ساحلية تعاني من تفاعلات اقتصادية مقيدة بسبب حدودها المغلقة مع تركيا وأذربيجان، بينما تتمتع بحدود مفتوحة على العالم من جانب جورجيا وإيران. وإذا ما تم فتح حدودها مع تركيا، يمكن لاقتصادها أن ينشط بشكل كبير. ووفقاً لريتشارد غيراغوسيان رئيس مركز الدراسات الإقليمي في يريفان، يُعتبر الاقتصاد والتجارة الآن حوافز حقيقية للتطبيع الثنائي.

كما سيكون التطبيع بالنسبة لكلا الجانبين صفقة رابحةً، وسيستفيد شرق تركيا من التجارة عبر الحدود، فضلاً عن كامل أرمينيا، التي يعتبر التطبيع خطوة حيوية لاقتصادها وسياستها.

دعم أذربيجان

من المقرر أن يعقد المبعوثان الخاصان من كلا الجانبين جولة ثانية من المحادثات في فيينا في وقت لاحق من الشهر الجاري، وأكثر ما يبعث الأمل في النجاح هذه المرة هو أن أذربيجان تدعم الحوار بين تركيا وأرمينيا.

فقد قال وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو إن باكو لا تعارض جهود الحوار التركية مع أرمينيا. وهي بدلاً من ذلك، تدعم هذه الجهود: "أذربيجان ليست منزعجة من جهود التطبيع. بل على العكس من ذلك، تدعم الدولة هذه الجهود وأنقرة تقوم بها بالتنسيق مع باكو".

وأنا شخصياً أعتقد أن انتصار أذربيجان في إقليم قره باغ يلعب دوراً هاماً في الموقف الإيجابي للبلاد، بعد أن أصبحت باكو متفائلة بسبب الانتصار وراحت توطد العلاقات مع أنقرة.

والواقع أن الظروف مواتية تماماً للتطبيع بين أرمينيا وتركيا، مما يؤدي إلى التطبيع بين أذربيجان وأرمينيا. ولا شك بأن جهود السلام هذه تجلب الرخاء والأخوة للمنطقة. ويمكن للدول الثلاث التي تتمتع بعلاقات ودية أن تجعل المنطقة بالكامل آمنة ومستقرة. وختاماً نأمل أن تحافظ الدولتان على علاقات جيدة مع بعضهما بالرغم من الخطر المتمثل في قيام روسيا والولايات المتحدة بإقناع أذربيجان وأرمينيا بالعمل بطريقة أخرى.

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.