لاجئون سوريون في تركيا: "عيدنا يوم عودتنا"

ديلي صباح
اسطنبول
نشر في 09.09.2016 13:10
آخر تحديث في 09.09.2016 14:09

تفوح رائحة الكعك والمعمول من محلات بيع الحلوى ومخابز الحي السوري في مدينة أنقرة، لتمحو رائحة الدم والحرب التي نغّصت حياة السوريين في تركيا وقتلت طقوس احتفالهم بالعيد.

هو عيد آخر يحل كما كل مرة منذ 5 سنوات على مئات آلاف العائلات السورية اللاجئة في تركيا، التي تعاني مرارة الغربة بعد أن تركوا بلادهم قسراً بحثًا عن حياة آمنة.

ماهر وبيان زوجان سوريان من مدينة اللاذقية لجآ إلى تركيا هربًا من الحرب المندلعة في بلدهما، واستقرا لفترة ضمن مخيمات اللاجئين على الحدود التركية قبل الانتقال للعيش في أنقرة.

هو عيدهما الخامس الذي يقضيانه بعيدة عن عائلتهما، وعلى الرغم من وجع الفراق وألم الغربة وما يحمله من عذاب، لم يغب كعك العيد عن مائدتهم في المنزل الذي يسكناه في منطقة "كاتشي أوران".

الزوجان اللذان يستعدان لاستقبال عيد الأضحى في الغربة بعيدًا عن أهلهما، يصفانه بأقسى الأعياد التي عاشوها. "العيد في الغربة صعب جدًا. يحل علينا ونحن نعاني قسوة البعد عن الوطن"، يقول ماهر.

ولكسر حائط الغربة يصنع ماهر وزوجه لنفسيها عيدًا داخل منزلهما الصغير: "قبيل حلول العيد نصنع الحلوى ونقوم بإعداد الأكلات السورية الخاصة بالعيد، وكذلك نزور جيراننا الأتراك ونقدم لهم الحلوى".

"أم أسعد" هي الأخرى امرأة سورية تعيش في أحد المخيمات على الحدود التركية، وهي أم لطفلين استشهد والدهما خلال قصف قوات النظام لمنزلهم في مدينة حلب.

وفي حديثها لـ "ديلي صباح" عبر الهاتف، تصف أجواء العيد والاستعدادت في المخيم،: "تجتمع النساء لعمل الكعك وخياطة الملابس للأطفال. نحاول إسقاط الواقع في سوريا على حياتنا هنا لنتغلب على الغربة".

وتتابع أم أسعد: "أطفال المخيم يلبسون ثياباً جديدة كل عيد، بينما أولادي يقضونه في السؤال عن أبيهم". وتتساءل باستنكار: "لماذا لا يعيش أولادنا مثل أطفال العالم بأمن وسلام؟".

وتضيف: "أحلم بالعودة وأولادي إلى سوريا، لنحتفل بالعيد بين أقاربنا وجيراننا. نتمنى العودة قريبا فالعيد الحقيقي يوم عودتنا".

ومن مدينة قونيا وسط تركيا حيث تقيم عائلات سورية ينقل عمر استعدادات العيد، فيقول: "التحضيرات تقتصر على بعض الأمور البسيطة المتعلقة بالأطفال؛ علّها تخفف معاناة عاشوها خلال الحرب".

عمر الذي يعيش برفقة عائلته جاء إلى تركيا مع اندلاع الحرب السورية واستقروا مع عدد من العائلات السورية، يقول لـ "ديلي صباح" إن أجواء العيد تمر منذ خمس سنوات بشكل مختلف تماما عن العيد في سوريا.

ويصف عمر أجواء العيد: "تجتمع أمي وجاراتنا قبل العيد لإعداد الكعك والمعمول، وخلال أيام العيد نتبادل المعايدات ونقيم حفلات صغيرة. نحاول إحياء الطقوس لأن من حق أطفالنا أن يفرحوا".

الطقوس والتحضيرات الخاصة بالعيد والتي اعتاد السوريون على عيشها في بلادهم تختلف عن تركيا، لكنهم رغم ذلك يحاولون رسم صورة للعيد بحكم تشابه الدين والثقافة، هكذا يقول عمر.

ويضيف: "معظم السوريين يعيشون ظروفاً قاسية، رغم الامكانيات التي توفرها الحكومة التركية، لكن نحن مضطرون إلى إحياء أجواء العيد لرسم الفرحة على وجوه الأطفال".

طالبة سورية أخرى في جامعة أنقرة تُدعى "إسراء الحسين" ترى أن أيام العيد تمر كغيرها من الأيام، وتأمل بالعودة إلى الشام قريبا؛ لقضاء العيد بسلام مع عائلتها التي تركتها منذ 3 أعوام.

تعيش إسراء (27 عامًا) في سكن للطالبات مع صديقاتها التركيات، لكنهن يتركنها وحيدة خلال إجازة العيد، حيث يذهبن لقضاء العطلة مع عوائلهن في حين تبقى هي حبيسة غرفتها.

إسراء تبدأ عيدها كالعادة بمعايدة أهلها عبر الانترنت كونه يصعب الوصول إليهم، فتقول: "العيد أصبح من خلال السكايب (برنامج محادثة) ومعايدة الأهل والأصدقاء أصبحت برسائل نصية".

وتقارن بين أجواء العيد في تركيا وسوريا: "العيد مختلف تماما، في سوريا تبدأ التجهيزات والاستعدادات قبل أسبوع. الناس يقضون أوقاتهم في التجهيز للعيد. السيدات يصنعن الكعك، والأطفال مبتهجون بالعيد".

وترسم إسراء بدمعة محبوسة صورة العيد في سوريا، عيد يبدأ بأصوات التكبيرات والمصلين المتجهين لآداء الصلاة، ومشهد الأطفال بملابس العيد الجديدة في الشوارع لجمع "العيدية".

وتختصر وصفها العيد بالقول: "العيد في بلدنا ليس مجرد طقوس، إنما فرصة لتعزيز النسيج الإجتماعي، وحتى الآن كلما أتذكر العيد في الشام أذكر الحياة الجميلة".

وتستضيف تركيا نحو 3 ملايين لاجئ وفق دراسة أعدها اتحاد جمعيات أصحاب الأعمال (TISK) التركي، وبحسب إدارة الطوارئ والكوارث في رئاسة الوزراء التركية فإن عدد مخيمات اللاجئين السوريين وصل 24 مخيما في 8 محافظات.