بلديتا إسطنبول وأنقرة تتدخلان لحماية المستهلك من جشع التجار

ديلي صباح
إسطنبول
(الأناضول) (الأناضول)

بهدف القضاء على الوسطاء بين المنتجين والمواطنين ومحاربة الاحتكار، بدأت نقاط البيع المباشر للخضار والفاكهة التابعة للبلديات، العمل يوم الاثنين في 50 مركزاً في إسطنبول و15 مركزاً في أنقرة.

وقد بدأت المبادرة بعد أن تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان وأعضاء آخرون في الحكومة بخفض الزيادة في أسعار المواد الغذائية، المكون الرئيسي لمعدل التضخم المتفشي في تركيا. وقد بلغ معدل التضخم 20.3 في المائة عام 2018. ويُلقى باللوم جزئياً على الانتهازيين والمحتكرين.

وقال أردوغان يوم الأحد إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية تحول إلى أداة للاستغلال ضد المواطنين، ووعد بوقف أولئك الذين "ينشرون الرعب" من تجار الجملة.

وقالت وزيرة التجارة "روهصار بكجان" يوم الأحد إنهم اكتشفوا ارتفاعا في الأسعار يزيد على 800 بالمئة بين المنتجين ومبيعات العملاء. وأضافت "بكجان" أنه تم تغريم 88 شركة بما يقارب مليوني ليرة تركية.

ووفقًا لبيان صادر عن بلدية إسطنبول الكبرى، بدأت 50 نقطة مبيعات عملها، في المواقع المركزية في 34 منطقة في المدينة. وستفتح نقاط البيع، التي ستبدأ ببيع سبع أنواع من الخضروات، للخدمة طوال الأسبوع من الساعة 10 صباحًا حتى الساعة 7 مساءً. ولن يتم إطلاق نقاط البيع في مناطق "جزر الأميرات" و"أرناؤوط كوي" و"شاتالجا" و"سيليفري" و"شيلة"، فهي لا تزال تحتوي على كمية كبيرة من الإنتاج الزراعي.

وقال مساعد رئيس بلدية إسطنبول "خيري باراسلي"، إن المواد الغذائية التي يتم شراؤها من التعاونيات الزراعية من مختلف المناطق، سيتم توفيرها طالما أن هناك طلبًا من المواطنين، وأن التدابير اللازمة بهذا الشأن قد اتخذت بالكامل. وأضاف أنه سيكون هناك حد للشراء يبلغ 3 كيلوجرامات لكل سلعة لأن هذه النقاط لا تقوم بالبيع بالجملة، وتهدف إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس. كذلك، سوف تستخدم نقاط البيع تلك، أكياس الورق أو القماش كجزء من أحدث حملة في البلاد للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية.

وصرحت بلدية أنقرة في بيان لها، أن عدد نقاط البيع سيزداد قريبا إلى 30 نقطة.

الأسعار في نقاط البيع التابعة لبلدية أنقرة، أقل بكثير من متوسط الأسعار في تركيا في شهر كانون الثاني الذي تم حسابه من قبل معهد الإحصاء التركي "ترك ستات". وفقا لذلك، يتم بيع كيلوغرام البصل بليرتين في نقاط البيع المباشر في المدينة، مقارنة بمتوسط شهر يناير الذي وصل فيه إلى 4.9 ليرات. بالنسبة للطماطم، يباع الكيلوغرام بثلاث ليرات، وقد بلغ متوسط سعرها 6 ليرات.

كذلك، سيتم قبول بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم في نقاط البيع في كل من إسطنبول وأنقرة.

لقد كان تحرك البلديات واتخاذها خطوات عملية مهماً جداً، حيث قام معهد الإحصاء التركي مؤخرًا، بإعادة حساب معدل التضخم، وأشارت النتائج إلى أن الزيادة في قطاع الطعام والمشروبات غير الكحولية كانت الأكثر بروزًا. وأظهرت بيانات المعهد أن الزيادة في نفس الفئة كانت 6.43 في المئة في يناير، وهو ما قد يدفع معدل تضخم أسعار الغذاء في نهاية العام إلى 31 في المئة إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي التركي الذي وضع نسبة 13 في المئة للعام الحالي.

وغالبا ما يشار إلى زيادة تكاليف الوقود والأسمدة الناجمة عن انخفاض قيمة الليرة التركية، وانخفاض الإنتاج وارتفاع عدد الكوارث الطبيعية وكثافتها، وعدم اتخاذ إجراءات لتنظيم السوق، باعتبارها الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وكانت نقاط البيع التابعة للبلدية شائعة في تركيا في الستينيات والسبعينيات، عندما لم يكن البلد قد أدخل مفهوم السوبرماركت. وقد برهنت هذه النقاط، خاصة في السبعينيات، على أهميتها بالنسبة لسكان المدن في البلاد بسبب النقص في السلع الاستهلاكية وسط الاضطراب السياسي الناجم عن الاشتباكات العنيفة والمسلحة بين الجماعات اليمينية المتطرفة واليسارية المتطرفة والاقتصاد المنهار.

واحدة من أشهر نقاط البيع هذه هي "تانساش"، وهي مزيج من الكلمات التركية "تنظيم" و"ساتش" بمعنى البيع في اللغة التركية. والتي تستخدم حاليا للإشارة إلى نقاط البيع التابعة للبلدية.

تم تأسيس "تانساش" في المنطقة الغربية من ولاية أزمير، في أوائل السبعينيات، كمركز بيع تابع للبلدية. ثم تم تسجيلها كشركة عام 1986 حيث عملت كسلسلة سوبرماركت، لتصبح بسرعة واحدة من أكبر شركات تجارة التجزئة في منطقة بحر إيجه، وتمت خصخصتها جزئياً في أواخر التسعينيات واعتمدت إستراتيجية على مستوى البلاد .

عام 2005، تم الاستحواذ عليها بالكامل من قبل متاجر "ميغروس" وأعيد بيعها كعلامة تجارية إقليمية في أوائل عام 2010، وقد تم إيقاف العلامة التجارية الخاصة بها تماماً في وقت لاحق.