"الأحلام الخضراء" تتحقق في إسطنبول بحدائقها المورقة

ديلي صباح
إسطنبول
نشر في 27.12.2023 15:37
آخر تحديث في 27.12.2023 15:39
حديقة يلدز هي واحدة من أكبر الحدائق العامة في إسطنبول وكانت في السابق جزءاً من الحديقة الإمبراطورية لقصر يلدز، إسطنبول، تركيا. صورة: Getty Image حديقة "يلدز" هي واحدة من أكبر الحدائق العامة في إسطنبول وكانت في السابق جزءاً من الحديقة الإمبراطورية لقصر يلدز، إسطنبول، تركيا. (صورة: Getty Image)

يمكن تشبيه حدائق إسطنبول الخضراء بـ "قطعة من الجنة" داخل المدينة الصاخبة، التي تجمع أركان التاريخ المتداخل عبر العصور مع الطبيعة والهدوء

يشير مصطلح "كورو" باللغة التركية إلى الغابات الصغيرة الواقعة بالقرب من المناطق السكنية، على غرار ما يمكن أن نطلق عليه بالعامية البساتين الصغيرة (الحدائق)، ولا توفر هذه المناطق الخضراء ملاذاً قصير المدى من صخب إسطنبول العمراني فحسب، بل تساهم أيضاً في حياة أكثر راحة في المدينة المزدحمة.

وتقع بساتين إسطنبول ومتنزهاتها الخضراء بشكل عام على سفوح التلال مطلةً على مضيق البوسفور، وقد نجا بعضها من الفترة البيزنطية حتى يومنا هذا، في حين يتمتع بعضها الآخر، بمساحات تتراوح بين 2 إلى 47 هكتاراً، ويعود إلى زمن السلاطين أو رجال الدولة في عهد الإمبراطورية العثمانية.

ويشير التجول في هذه الأماكن، التي يحمل بعضها أسماء أصحابها القدامى، إلى مدى روعة العيش في مثل هذه الطبيعة الجميلة وخاصة أن العيش في مدينة كبيرة، يُشعر المرء وكأنه في عالم مختلف تماماً وسط المدينة، وليست النباتات والأشجار فقط هي التي تجعلها مميزة، ولكن المباني والقصور القديمة أيضاً تزيد من روعتها حقاً.

حديقة أيازاغا (Ayazağa greve)

تبلغ مساحة الحديقة الموجودة في منطقة "ساريير" 7.8 هكتاراً، وتضم قصراً ونزلاً للصيد يعود تاريخهما إلى العصر العثماني. ويوجد فيها حوالي 1300 شجرة ضخمة كبيرة ومحفوظة جيداً، وما يميزها هو أن هذه الأشجار الكبيرة يتجاوز طولها 40 متراً.

حديقة يلدز (Yıldız Park)

وتقع هذه الحديقة العمرانية في بشيكتاش، ولها مدخلين منفصلين، أحدهما في شارع "بالانغا" والآخر في شارع "تشيران"، وتُعرف أيضاً باسم "حديقة يلدز"، وتضم جناحي مالطا وقادر، ويوفر جناح مالطا إطلالات بانورامية على مضيق البوسفور من 3 جهات، وقد حصل على اسمه من الحجارة المستوردة من مالطا من أجل بنائه.

وتجسد هذه الحديقة الرائعة مكاناً يتعين زيارته للهروب من صخب وضجيج إسطنبول، وأخذ قسط من الراحة في الطبيعة، والاستمتاع بالأنشطة مثل التنزه أو المشي.

بستان والدة باغ (Validebağ greve)

يُعرف هذا البستان أيضاً باسم حديقة "السلطانة عديلة"، وهو موطن لأكثر من 40 شجرة، بما في ذلك الأشجار الضخمة، التي يبلغ عمر بعضها 300-400 عام، بالإضافة إلى نباتات مختلفة، وهي تستضيف أكثر من 100 نوع من الطيور والعديد من الحيوانات، وتعد موطناً طبيعياً حيث تستريح الطيور وتتغذى وتأوي وتتكاثر، كما أنها تقع على أحد طرق هجرة الطيور المهمة في العالم.

وتم بناء قصر السلطانة عديلة داخل البستان، من قبل السلطان العثماني عبد العزيز الذي أهداه لأخته الصغرى عديلة كقصرٍ صيفي عام 1863، وفي السبعينيات، عُرض أول فيلم مقتبس عن أهم أعمال الشاعر والروائي التركي رفعت إلغاز، كما صُوِّر فيلم "فئة الفوضى" فيه، ما جعله موقعاً ذو شأن في تاريخ السينما التركية، وتم تحويل إحدى الغرف إلى "متحف" لمتعلقات الفيلم المذكور، عام 2014.

حديقة اميرجان (Emirgan Park)

وهي تقع في ساريير على ضفاف مضيق البوسفور، وتمتد على مساحة 47.2 هكتاراً فوق التلال والمنحدرات. وتم بناء الأجنحة الصفراء والوردية والبيضاء داخل الحديقة بين عامي 1871 و1878، وهي باقية حتى يومنا هذا.

وفي عام 1940 تمت مصادرة حديقة "اميرجان" وتحويلها إلى حديقة عامة وافتتحت للجمهور عام 1943، وقد ارتبط اسم الحديقة بمهرجان التوليب السنوي الذي يقام في شهر أبريل/ نيسان من كل عام، حيث تحول زهور التوليب الملونة والمنسقة بأشكال مختلفة، المكان إلى جنة زهور ملونة، ويقدم المهرجان للزوار تجربة لا تنسى من خلال الفعاليات والحفلات الموسيقية والمعارض.

حديقة الخديوي (Khedive's greve)

وتشتهر بنباتاتها المتنوعة ومناطقها الجميلة ومساحاتها الخضراء ومسارات المشي فيها وإطلالاتها على مضيق البوسفور، وتتكون من مئات الأنواع من النباتات والأشجار، كما تمتد على طول الساحل، وتوفر الفرصة للاستمتاع بالمناظر الرائعة لمضيق البوسفور، وهي تضم واحدة من أكبر حدائق الورود في إسطنبول.

وتم بناء القصر داخل البستان عام 1907 على يد آخر "خديوي" في مصر عباس حلمي باشا، وصممه المهندس المعماري الإيطالي "ديلفو سيميناتي" على طراز الفن الحديث في تلك الفترة، ويمكن للزائر أثناء المشي عبر الحديقة، تذوق جمال الطبيعة ومراقبة آثار التاريخ القديم.

حديقة السلطانة جميلة (Cemile Sultan greve)

وهي تقع في منطقة "كانديلي" على الجانب الأناضولي (الآسيوي) من إسطنبول، وتتمتع بأهمية تاريخية كبيرة إذ اشترى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني قصراً في منطقة "كانديلي"، وأطلق عليه اسم أخته السلطانة جميلة، وتغيرت ملكية القصر وتم بيعه عدة مرات حتى عام 1994 حيث تولت غرفة تجارة إسطنبول مسؤولية تأجيره، وتم الحفاظ على مئات الأشجار فيه وتجديد محتويات الحديقة من خلال زراعة ما يقرب من 2000 شجرة جديدة.

وبفضل إطلالتها الفريدة على مضيق البوسفور، تستضيف الحديقة التاريخية العريقة، فعاليات فردية ومشتركة بالإضافة إلى أماكن جذابة للتجمعات، وتساهم المناطق الاجتماعية مثل المقاهي والمطاعم ومسارات المشي وأحواض المياه وملاعب كرة السلة وملاعب التنس في سحر المكان وروعته.