الذكاء الصناعي قوة العصر الجديدة

تفجرت في السنوات الأخيرة ثورة صناعية جديدة قوامها الذكاء الصناعي الذي بدأ يعمل على تحويل البلدان اقتصادياً، ليصبح النموذج الاقتصادي الجديد هو الذي يحدد أي البلاد تتقدم وأيها تتخلف. وبدأت عشرات الدول، من الصين إلى الولايات المتحدة، ومن فنلندا إلى كينيا، تقوم باستثمارات كبيرة بالاعتماد على الذكاء الصناعي. وتجدر الإشارة إلى أنه بحلول عام 2030، ستولّد دراسات الذكاء الصناعي ناتجاً محلياً إجمالياً يقدر بـ 15 تريليون دولار، حيث سيتولد من هذا الاقتصاد الجديد في الصين ما يقرب من 7 تريليون دولار، وفي الولايات المتحدة 3.7 تريليون دولار، وفي شمال أوروبا 1.8 تريليون دولار، وفي إفريقيا وأوقيانوسيا 1.2 تريليون دولار، وفي بقية آسيا 0.9 تريليون دولار، وفي أمريكا اللاتينية 0.5 تريليون دولار.

لذلك وجب علينا أن نتساءل، ماذا سنفعل كدولة؟ وما نوع خريطة الطريق التي سنتبعها؟ وكيف ستمضي تركيا قدماً في ثورة الاقتصاد الرقمي؟ بل علينا أن نتساءل أيضاً عما تحمله الحقبة الجديدة، من عربات مترو بدون سائق، إلى سيارات أجرة طائرة، ومن أطباء إلى مستشارين سياسيين آليين، ومن روبوتات تذيع بالتلفزيون إلى روبوتات تؤذن للصلاة ومن جنود آليين إلى طائرات هجوم مستقلة.

تركيا والتغيير الرقمي:

يقول "براد سميث" رئيس شركة مايكروسوفت: "يخلق الذكاء الصناعي تغييراً في المجتمع ويضيف سلطات جديدة لقوة البشر من خلال تمكين التطورات الرائدة في مجالات مثل الرعاية الصحية والزراعة والتعليم والنقل. ومع استمرار نمو تقنية الذكاء الصناعي، سنعمل على ضمان البعد الأخلاقي والانتشار الواسع للذكاء الصناعي في جميع أنحاء العالم، مما يمكن الجميع من الاستفادة من هذه التكنولوجيا".

تسيطر التطورات التكنولوجية في يومنا هذا على العالم بأسره، حيث يحدث التحول الرقمي بسرعة. ومع تنامي التقنيات الجديدة، تتم عمليات التحول والتكيف في الاقتصاد والسياسة والرعاية الصحية والعديد من المجالات الأخرى. وفي هذا السياق نجد مفاهيم جديدة تتصدر أولويات جداول الأعمال مثل دراسات الذكاء الصناعي، والـ 5G أو ما يمثل الجيل الخامس من التكنولوجيا اللاسلكية للشبكات الخلوية الرقمية، والثورة الصناعية الرابعة، والبيانات الضخمة و"إنترنت الأشياء". لكننا سنتكلم هنا على توضيح دراسات الذكاء الصناعي.

خضعت دراسات الذكاء الصناعي للعديد من موجات الصعود والهبوط منذ الخمسينيات وحتى وقتنا الراهن، ولكنها خاضت ثورة حقيقية اعتباراً من عام 2010 باستخدام التعلم الآلي والشبكات العصبية الصناعية.

وقد خلقت اهتمامات الدول المتقدمة تكنولوجياً واقتصادياً مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا بدراسات الذكاء الصناعي، بيئة تنافسية على المستويين العام والخاص في جميع أنحاء العالم.

وصار واضحاً لبلدان العالم ضرورة وضع دراسات الذكاء الصناعي ضمن خطة تحدد الاستراتيجيات والسياسات، وذلك نظراً لأن 35 دولة قد وضعت استراتيجية وطنية للذكاء الصناعي، بالإضافة إلى هياكل دولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذان انضما إلى العملية اعتباراً من يناير 2020.

وبالرغم من تأخر تركيا بدراسات الذكاء الصناعي ومحدودية مواردها، إلا أنها يمكن أن تعوض ما فاتها، بل ويمكن لها إحراز تقدم عن طريق وضع أهداف معقولة وتحديد القطاعات المستهدفة.

وفي مجال ممارسة تركيا لدراسات الذكاء الصناعي لا بد من ملاحظة بعض الاقتراحات الضرورية مثل وجوب إنشاء صناديق للبحث والتطوير، وتقديم تعليم عالي الجودة في مادة الترميز في المرحلتين الابتدائية والثانوية.

وإلى جانب ذلك، يجب تدريب الخبراء على التفاعل والتعاون مع الدول المتقدمة في هذا المجال.

كما ينبغي أن يتحول الاهتمام بدراسات الذكاء الصناعي إلى سياسة دولة. ويجب إنشاء مراكز أبحاث متخصصة بالذكاء الصناعي ولا مانع من الاستعانة بخبرات أجنبية فيها. كما أن التحفيز الصناعي مطلوب أيضاً في كافة القطاعات.

اقتراحات نقدية أخرى:

مقارنة بما قامت به دول أخرى في مجال دراسات الذكاء الصناعي، يمكننا سرد مزيداً من الخطوات التي يتعين على تركيا القيام بها مثل وجوب تعزيز تأثير الجامعات في هذه العملية. وذلك عن طريق عقد ورش عمل لدراسة الذكاء الصناعي تحت إدارة أكاديمية. وتشجيع اجتماعات فروع العلوم الاجتماعية لضمان قدرة المجتمع على مواكبة عصر الذكاء الصناعي والتحول الرقمي. كما يجب تقديم نتائج ورش العمل إلى مكتب التحول الرقمي التابع لرئاسة الجمهورية التركية، وينبغي أن تؤخذ كأساس في عملية بناء الخطط الاستراتيجية اللازمة.

كما يمكن إنشاء عنوان أكاديمي جديد لتعزيز الدراسات الأكاديمية وتعزيز الاهتمام الدولي وضمان هجرة العقول العكسية. ويجب إنشاء أقسام العلوم والعلوم الاجتماعية القائمة على الدراسات الموجهة للذكاء الصناعي في الجامعات ويجب تدريب القوى العاملة الماهرة في مجالات الإنتاج والاقتصاد والإدارة والقانون والفلسفة وعلم الاجتماع.

كذلك ينبغي أن تحدد الخطة الاستراتيجية أي القطاعات معنية، وما هي الفرص المتوفرة لتقديم أعمال الدراسات في مجالات مختلفة مثل الجيش والرعاية الصحية والتمويل والتعليم والإدارة البيئية والتكنولوجيا الحيوية والإنتاج الصناعي وغيرها.

ويجب إعداد موقع إلكتروني تعليمي ونشره للجمهور كي يتكيف المجتمع مع عصر الذكاء الصناعي والتحول الرقمي.

ومن المفيد استخدام الموارد الاقتصادية التركية بطريقة فعالة وسريعة وموجهة نحو الحل، ويجب دعم الشركات القوية بالفعل في هذا القطاع، ويجب توفير حوافز التوظيف لضمان توظيف أصحاب الكفاءات والتدريب في هذه الشركات.

ويجب زيادة ورش العمل والاجتماعات والمشاورات في المجالات العامة والخاصة والأكاديمية، كما يجب عقد اتفاقيات تعاون لضمان التعاون مع الدول الرائدة في دراسات الذكاء الصناعي.

كما ينبغي تشجيع استخدام البرامج القائمة على الذكاء الصناعي في المؤسسات العامة وإجراء التحول الضروري في البنية التحتية. ويتعين توحيد جميع المدن التقنية الخاصة بجامعات إسطنبول في مركز "إسطنبول تكنوبارك". وينبغي تحديد مدينة أخرى غير إسطنبول وإنشاء البنية التحتية والمالية اللازمة.

وأخيراً لا بد من الإشراف بانتظام على المؤسسات والمنظمات التي يتم توفير الحوافز لها.

Bu web sitesinde çerezler kullanılmaktadır.

İnternet sitemizin düzgün çalışması, kişiselleştirilmiş reklam deneyimi, internet sitemizi optimize edebilmemiz, ziyaret tercihlerinizi hatırlayabilmemiz için veri politikasındaki amaçlarla sınırlı ve mevzuata uygun şekilde çerez konumlandırmaktayız.

"Tamam" ı tıklayarak, çerezlerin yerleştirilmesine izin vermektesiniz.