الأسد يتصرف وكأنه يسيطر على سوريا بالكامل

اسطنبول

نجح نظام الأسد بفضل القوات البرية العسكرية الإيرانية أولاً ثم الدعم الجوي الروسي بالبقاء وعدم الانهيار. لم ينج الأسد فقط، لكنه بدأ سياسة عدائية لاستعادة جميع الأراضي التي كان يسيطر عليها قبل الحرب السورية التي دامت سبع سنوات.

بشكل عام، يسيطر نظام الأسد على معظم الأجزاء الغربية من البلاد ويدفع الآن إلى منطقة إدلب. فيما تحاول قوات النظام أيضاً شق طريقها إلى المناطق الغنية بالنفط في شرق سوريا، بينما كانت هناك بعض الانتكاسات في الحدود الجنوبية، حيث بدأت إسرائيل بالمطالبة بقطاعات كبيرة من المناطق القريبة من مرتفعات الجولان تحت ذريعة بناء منطقة أمنية على امتداد 40 كيلومترا.

يشعر الأسد بشكل عام أنه قد حصل على اليد العليا ضد قوى الأغلبية السنية المعارضة، التي هي في حالة من الفوضى.

بدأت مجموعات المعارضة بالتوحد تحت تجمعات مختلفة، والجيش السوري الحر الذي يعمل في شمال سوريا مع تركيا وفي الجنوب مع إسرائيل هو واحد منهم.

الروس والإيرانيون مستمرون في دعم نظام الأسد، وبالتالي دعم سطوته وقوته التفاوضية.

تشعر تركيا، مثل إسرائيل، بأن أمنها الحدودي معرض لمخاطر كبيرة كنتيجة للتطورات في شمال وجنوب سوريا.

في الجنوب، بدأت القوات الإيرانية ووحدات حزب الله في شق طريقها إلى الحدود الإسرائيلية وبالتالي تشكل تهديدًا مباشرًا للدولة اليهودية. هددت إسرائيل بالعمل العسكري المباشر ودعمها الأمريكيون. هكذا تدخلت روسيا وتوسطت في انسحاب القوات الإيرانية بعيدا عن المناطق الحدودية، والتي شكلت نكسة للأسد.

أما في الشمال وبمساعدة أمريكية مباشرة، استخدمت منظمة "بي كا كا" الإرهابية تنظيم "ب ي د" و"ي ب ج" لإخراج داعش من المنطقة، وبالتالي الاستيلاء على أجزاء كبيرة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة الأسد. وأصبح تنظيم "بي كا كا" المتعدى على المناطق الحدودية لتركيا تهديدًا مباشرًا للأمن التركي، بينما تجاهلت الولايات المتحدة ببساطة التحذيرات المتكررة من جانب أنقرة بأنها حالة غير مقبولة.

ثم أطلقت تركيا عمليتين عسكريتين، عملية "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، من أجل طرد تنظيم داعش الإرهابي من منطقة الباب وتنظيم "بي كا كا" الإرهابي خارج عفرين، وبالتالي السيطرة على 4000 كيلومتر مربع من الأراضي في شمال سوريا. ويبقى تنظيم "بي كا كا" الإرهابي وفروعه مسيطرين على المناطق الحدودية شرقي نهر الفرات وكذلك على طول الطريق إلى الرقة وحقول النفط المجاورة إلى الجنوب.

يريد الأسد الآن عودة تلك الأراضي ويتفاوض مع تنظيم "بي كا كا" الإرهابي، فضلا عن أن الأسد يناور أيضا لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها تركيا حاليا. يمكن للأسد أن يتعامل مع تنظيم "بي كا كا" وهو حليف سابق له، أما عندما يتعلق الأمر بتركيا، فسوف يواجه جدارًا حجريًا.

لا تريد تركيا أن يحكم الأسد في سوريا. كما أن غالبية الشعب السوري لا تريد من الأسد أن يحكمها، فدماء مليون سوري قد أريقت على يديه وأجبر 13 مليون سوري آخرين على ترك ديارهم، ودفع ستة ملايين سوري إلى الدول المجاورة، استضافت تركيا منهم 3.5 مليون على الأقل.

قد يعتقد الأسد أنه يستطيع استعادة أجزاء كبيرة من البلاد، لكن هل يستطيع أن يحكمها؟ هل يستطيع أن يعيد بناء سوريا عندما لا يقدم أحد الأموال للبلاد من أجل إعادة الإعمار بينما يبقى الأسد في السلطة؟