ما أصل الأتراك؟

إسطنبول
ما أصل الأتراك؟

يحتار البعض في أصل الأتراك، فمن ضمن الشطحات والتخبطات قول أحدهم إنهم من عجم بلاد فارس، والبعض يعتبرهم عرب بحجة اسم خلافتهم العثمانية، بل هناك من أجمع أن أصولهم من الشرق الأوسط، لأن لغتهم العثمنلية مليئة بكلمات فارسية مثل "هافتا-سبزي-خوش" والتي تعني أسبوع-أخضر-طيب، (Hoş-sebze-hafta)، وحاجج البعض بعروبتهم بسبب وجود كلمات عربية فصيحة يتنفسها العثمانيون وهي لا حصر لها، (كتاب-قلم-دقيقة-ساعة) (dakika- kalem-kitap-saat)، لكن الباحثين المدققين من الجامعات في مجاليّ اللغة والتاريخ أكدوا مغولية هذا الشعب المسلم الشرق أوسطي. وهذا يفاجئ العديد، لأن العيون التركية والبشرة، وكامل الخلقة بعيدة عن الهيئة المشهورة للمغول، ولكن ليست كل مسائل الجينات الوراثية والإنثروبيولوجيا تكون واضحة بهذه البساطة، فما الدليل على أنهم شعب دخيل على المنطقة؟

بادئ ذي بدئ، المجتمعات في المنطقة دخيلة على جبال الأناضول، فموقع الجمهورية التركية اليوم، كان وما زال مفصل الهجرات والتنقلات في العالمين العربي والغربي، وكانت وستكون أبداً منطقة تجارة وسياسة ودعوة، فهي وعاء ديموغرافي للشرق والغرب على مر العصور، لذلك عجز العلماء عن إثبات من أول شعب استقر في هذه الأرض، واكتفوا حاليا بفكرة "وافدية" كل من عليها من روم وفرس وترك وعرب وكرد وغجر وغيرهم. ولكن من فضل الله علينا أمة المسلمين، أنه منح هذه الحقبة من التاريخ القديم والجديد نصيب الأسد لإخواننا الأتراك السلاجقة، وأنا وكل العرب والمسلمين مجتمعين ندافع عن أحقية السلاجقة بأرضهم تركيا كما يشهد تاريخ القبائل العربية الشريفة في سنين الجندرمة العثمانية. بيد أننا نتساءل عن سبب نزوح السلاجقة من موطنهم الأقدم، فما علة وفودهم إلى الأناضول من بلدهم الأم في شرق آسيا المتوسط؟

علماء اللغة، أكدوا أحقية انضمام اللغة التركية إلى عائلة اللغات المغولية، التي تشمل التتارية والمنغولية واللغة التركية المعاصرة، رغم أن قواعدها تتشابة بقوة مع اللغة الفارسية التي لا تحتوي على مذكر أو مؤنث ولا مثنى، ورغم الكم الكبير من كلمات لغة القرآن الكريم. إذ يخفى عن الكثير أن كلمات لغة الضاد هي أكثر لغة مؤثرة بعدد 6.463 كلمة بالتركية المعاصرة، ثم الفرنسية بـ4.974 كلمة، ثم الفارسية بنسبة أقل، ولكن العثمانية كانت أكثر ادخاراً للكلمات العربية، ولم ترحب إلا بالقليل جدا من الفرنسية. أما دليل علماء التاريخ على منغولية الترك، فهو توثيق نزوحهم من آسيا الشرق المتوسط بسبب طغيان المستبد جنكيز خان، ما منح العالم الإسلامي خيرة القبائل الآسيوية التي رفعت راية الإسلام.

أرطغرل رحمه الله ثم باقي خلفاء آل عثمان، قد ركزوا على البناء العسكري والتفوق القتالي، فبسبب ذاك الطاغية في موطنهم الأصلي، استبدلهم الله بلادا خيرا مما كانوا عليه من أرض واسعة، وأهم من هذا وذاك أنه هداهم لأهم كلمة عربية: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

الكاتب: جري سالم الجري