في أوروبا.. نوعية من الأصدقاء تغني عن وجود الأعداء

لجنة التحرير
اسطنبول
نشر في 22.06.2016 17:01
آخر تحديث في 22.06.2016 17:18
في أوروبا.. نوعية من الأصدقاء تغني عن وجود الأعداء

واصل رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، هجومه على تركيا في فعالية "النداء الأوروبي"، التي اجتمع فيها قادة للرأي لبحث المعنى الذي تحمله أوروبا والروابط التي تجمع الأوروبيين. وعلى الرغم من تفاديه للصراحة الكاملة، صرح شولتز أمام الجمهور أن الكراهية يجب أن تكون الرابط الأقوى الذي يجمع الأمم الأوروبية ببعضها بعضاً أكثر من أي شيء آخر.

فقد قال شولتز، يوم الإثنين، أن تركيا فشلت في تحقيق العديد من الشروط التقنية اللازمة لتحرير فيزا الشينغن، مدعياً أن قوانين مكافحة الإرهاب التركية التي تستخدمها تركيا في المواجهة الفعلية مع تنظيمي داعش وبي كا كا، هي أدوات لقمع المعارضة. كما قدم شولتز قائمة من الأعذار الأوروبية لعدم التعاون مع تركيا، قبل أن يصرح بأنه كان الشخص الوحيد الذي وقف بشجاعة ضد اتفاق إعادة قبول اللاجئين.

وقال شولتز في كلمته: "هناك ما يقارب الـ 2.4 مليون لاجئ في تركيا، وسواء أردنا ذلك أم لم نرد، يجب علينا العمل مع تركيا". لكنه أضاف: "كنت أدعم فكرة التعاون مع تركيا في البداية. لكنني أعارض دفع أية أثمان إلى الحكومة في أنقرة. لذلك فقد عطلت عملية تحرير الفيزا في البرلمان الأوروبي".

فلتقل ما تشاء عن شولتز، لا بد من الاعتراف بأنه يعرف على الأقل كيف يظهر بمظهر المحافظ حين لا يحاول إثارة إعجاب العنصريين للعرق الأبيض والمعادين للآخر، من بين ناخبيه.

ولسخرية الموقف، فقد وقف رئيس البرلمان الأوروبي يتحدث إلى جمهور ينتظر أن يسمع منه أساليب الحفاظ على أوروبا متحدة، ليخبرهم أنه قد اكتشف السلاح الذي سيدمر أوروبا: حولوا وطن غوته وبتهوفن ودافنشي إلى أرض مارين لي بين، وغيرت ويلدرز ونيجل فاراج.

ولكن شولتز ليس وحيداً.

إذ اجتمع الملايين من المهرجين في بريطانيا في حملة للمطالبة للخروج من الاتحاد الأوروبي. وفي محاولة لاستغلال الأزمة الإنسانية لخدمة أنفسهم بدلاً من خدمة الأهداف الأوروبية، البعض من أمثال شولتز مستعدون لحرق كل الجسور لتفادي الظهور بمظهر سيء أمام الناس. وما يجعل منه أضحوكة خاصة هو أن ليس كل سياسي فاشل يغرق مركبه بنفسه.

على الرغم من عدم قولها صراحة، إلا أن الوصفة السحرية التي يقدمها شولتز للحفاظ على وحدة أوروبا تتمثل في إلقاء اللوم على تركيا في كل مشاكل القارة الأوروبية. هل فشلت في خلق فرص عمل؟ ليس لديك فكرة عن الحرب على النازيين الجدد؟ الناس تداهم منازل اللاجئين؟ القضية سهلة للغاية، لأن فريق "ساوث بارك" قد غنى أغنية "ألق اللوم على كندا"، والسيد شولتز ورفاقه الشعبويون عديمو المهنية وأصحاب قصر النظر محظوظون بما فيه الكفاية لأن ليس عليهم اليوم سوى إجراء تغيير طفيف على كلمات الأغنية!

وفي النهاية، فإن هاجس تركيا الذي يسيطر على شولتز لا يبقي سوى القليل من الأمل حول مستقبل الاتحاد الأوروبي كمؤسسة دولية على حافة الإنهيار أصلاً. إن كان شولتز هو أفضل النخبة في الأوروبيين، فإن الكثيرين من الأتراك يرون أنه من الأفضل لبلادهم أن تلعب بعيداً.

البعض لا يستطيعون إدراك حقيقة أنهم يقودون مركبهم إلى الهاوية. وليس لك أمامهم إلا أن تجلس مشبكاً يديك، راجياً أن لا يتعدى مستقبلهم السياسي منصب المحافظ في مدينة صغيرة في أوروبا الوسطى تكون خالية من المسلمين، ويناضل أهلها لحظر بناء المآذن داخلها!

قد يكون من المتأخر لشولتز أن يحقق حلم طفولته بأن يصبح لاعب كرة قدم، إنما عليه أن يفكر جيداً في فرصته للعودة للعمل في متجر بيع كتب، حيث بإمكانه أن يلحق أذى أقل بمصالح أوروبا الحساسة.

السياسيون الأوروبيون وصلوا إلى مفترق طرق. وبدأت النخبة الأوربية الفاشلة في إيجاد حلول للمشاكل الملحة في استخدام تركيا ككبش للفداء؛ تركيا الدولة ذات الأغلبية المسلمة وذات الاقتصاد القوي، التي لا يخشى قادتها السياسيون من الحديث علانية عن النفاق والفشل الأوروبي. في آخر مرة ألقى فيها ألماني فاشل اللوم على المجتمعات غير المسيحية استغرق الأمر عدة عقود قبل أن تحل الأزمة. وإن استمر الأمر على هذا المنوال، فإن الملايين من الأتراك الذين اعتقدوا أن ألمانيا حليف وصديق جيد، سيبدأون بالتساؤل حقا. هل بقيت حاجة إلى الأعداء بوجود مثل هؤلاء الأصدقاء؟؟