الشعب التركي يطالب الولايات المتحدة بدليل على عدم تورطها في الانقلاب في تركيا

لجنة التحرير
اسطنبول
نشر في 28.07.2016 17:02
آخر تحديث في 28.07.2016 17:23
الشعب التركي يطالب الولايات المتحدة بدليل على عدم تورطها في الانقلاب في تركيا

وكالعادة، اختار الإعلام والمسؤولون الأمريكيون الوقوف ضد الشعب التركي بدلاً من الوقوف معه، في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في الخامس عشر من يوليو/تموز.

فحتى قبل أن يستوعب الصحفيون ومؤسسات المجتمع المدني في تركيا حقيقة ما يجري على الأرض، كان إعلام الولايات المتحدة، الذي بدت عليه الحسرة من فشل الانقلاب، قد بدأ جدلاً وحواراً حول السلطوية ومشاكل النظام في تركيا. التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية كانت محايدة ومتحفظة فيما يتعلق بمن أرادوا له أن ينتصر في هذا الصراع بين الديمقراطية والانقلاب. هذه التصريحات خلقت أرضية صلبة للشكوك الشعبية في احتمال أن تكون الولايات المتحدة قد دعمت الانقلاب على الديمقراطية في تركيا. يمتلك البلدان علاقات تاريخية واستراتيجية مهمة جداً للمنطقة، فأنقرة وواشنطن تتعاونان في العديد من القضايا الأمنية شديدة الحساسية للبلدين. كما تسيران جنباً إلى جنب في الحرب على تنظيم داعش.

إلا أن التعاون بين البلدين لا يجب أن يبقى محصوراً في القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستوى الأمني فقط. فالتحالف بين دولتين يعني بطبيعة الحال علاقات مباشرة بين الشعبين. وقرارات الشعبين لها أثر مباشر على العلاقات الثنائية على مستوى الدول. فالشعب التركي يأمل في أن يرى حليفته، الولايات المتحدة، تقف إلى جانبه يداً بيد، في حال التعرض إلى خطر يهدد حكومته أو حقوقه الديمقراطية. كما أنه يتوقع أن الولايات المتحدة، حكومة وإعلاماً، سيقفان للدفاع عن تركيا عند تعرضها إلى الخطر.

ولكن ماذا يفعل حليفنا الاستراتيجي؟

بينما كان يتم قصف البرلمان التركي والقصر الرئاسي في أنقرة، وتزامناً مع اقتحام الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس، كان الإعلام الأمريكي يرى أن الوقت مناسب جداّ لمناقشة مشاكل نظام الحكم في تركيا. وبينما كانت الطائرات الحربية تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق اسطنبول وأنقرة وتهاجم المدنيين، كانت وسائل الإعلام نفسها تذيع أخباراً كاذبة حول طلب أردوغان اللجوء السياسي إلى ألمانيا. وعندما سقطت استوديوهات فضائياتنا تحت سيطرة الانقلابيين، وأجبرت المذيعة على قراءة البيان الأول للانقلاب، كانت الوسائل الإعلامية الأمريكية تنقل الأخبار وكأن الانقلاب العسكري قد نجح، متجاهلة عشرات الآلاف من المواطنين المتظاهرين في الشوارع. وفي الوقت الذي كان فيه المواطن التركي العادي يضحي بروحه في مواجهة الدبابات، كان الإعلام الغربي يقدم أسوء خدمة إلى متابعيه وإلى الشعب التركي البطل.

وعندما انتصر الشعب التركي في كفاحه ضد الانقلابيين التابعين لغولن، كانت وسائل الإعلام الغربية توحي بأن الشعب هو المسؤول عن مقتل 200 ضحية في المواجهات، وليس الانقلابيون المتعطشون للدماء.

السياسة التركية أبدت تعقلاً وتوازناً ديمقراطياً في أعقاب الانقلاب، إذ اتحدت الحكومة والمعارضة في إدانتها لأي محاولة للانقلاب على خيار الشعب. لم تكن الانتماءات الحزبية لتظهر ليلة الخامس عشر من تموز/يوليو. كل ما ظهر تلك الليلة كان الشعب التركي في وجه تهديد وخطر السيطرة على حقوقه الديمقراطية. إلا أن الإعلام في الولايات المتحدة يحاول أن يصور الأمر على أنه صراع شخصي بين الرئيس أردوغان وفتح الله غولن، رئيس التنظيم الإرهابي المعروف باسم الكيان الموازي. حتى أنه لا يمكن لوم الشارع الأمريكي الذي قد يعتقد بأن غولن هو ممثل ما منتخب من قبل الشعب التركي. غولن وتنظيمه الإرهابي مختلفان تماماً عن الصورة المرسومة لهما في عقل الشارع الأمريكي. وتأثيرهم المحلي كبير جداً. والشعب التركي يرفض أن يتم الانقلاب على قادته المنتخبين من خلال هذه الأساليب الإجرامية.

تركيا والشعب بأكمله يشعران بخيبة الأمل من موقف وردة فعل الولايات المتحدة على محاولة الانقلاب. حتى أن ثمة اعتقاد منتشر بأن الولايات المتحدة تقف خلف هذه المؤامرة، بشكل يشبه الدعم الخفي الذي قدمته لانقلاب عام 1980. لذلك اهتزت الثقة الشعبية بالحلفاء الغربيين. ويجب على الحلفاء أن ينظروا بعين الريبة إلى موقف الولايات المتحدة مما جرى في تركيا.

ما الذي يمكن فعله؟

للتعامل مع أزمة الثقة هذه، لا بد للولايات المتحدة أن تضع حداً لسياسة جلد الضحية، وأن تدين الانقلاب من دون تحفظ، وتعلن وتثبت بالقول والفعل وقوفها إلى جانب الديمقراطية وتحاول كسب ثقة الشعب التركي واحترام إرادته.

وإلا فإنه سيكون من الصعب على الحكومة التركية الحالية وخلفها أن يبرروا للشعب سبب حفاظهم على التحالف مع الولايات المتحدة وحلف الناتو.