ملفات اقتصادية على رأس قمة أردوغان - بوتين في روسيا غداً

وكالة الأناضول للأنباء
إسطنبول
نشر في 09.03.2017 11:37
آخر تحديث في 09.03.2017 23:20
ملفات اقتصادية على رأس قمة أردوغان - بوتين في روسيا غداً

من المنتظر أن يتصدر التعاون بين تركيا وروسيا في مجالات الاقتصاد والطاقة والمجال العسكري، إضافة إلى القيود التي لا تزال تفرضها روسيا على المواطنين والشركات والبضائع التركية، جدول زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المزمعة إلى روسيا.

ويزور أردوغان والوفد المرافق له، روسيا للمشاركة يوم الجمعة في اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى بين تركيا وروسيا، الذي تم إلغاؤه العام الماضي بسبب أزمة إسقاط المقاتلة الروسية.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2015 ، أسقطت طائرتان حربيتان تركيتان مقاتلة روسية من طراز "سوخوي - 24"، لدى انتهاكها المجال الجوي التركي عند الحدود مع سوريا بولاية هاطاي.

وعلى خلفية إسقاط الطائرة شهدت العلاقات بين أنقرة وموسكو توترًا؛ حيث أعلنت رئاسة هيئة الأركان الروسية قطع علاقاتها العسكرية مع أنقرة إلى جانب فرض موسكو قيودا على البضائع التركية المصدّرة إلى روسيا، وحظرا على تنظيم الرحلات السياحية والطائرات المستأجرة المتجهة إلى تركيا.

وفي الوقت الذي تتخذ فيه روسيا وتركيا خطوات سريعة متبادلة في تطوير العلاقات الثنائية خاصة في مجالي الطاقة والسياحة بعد تطبيع العلاقات بينهما، تستمر بعض القيود التي فرضتها الأزمة والتي تؤثر سلبا على الأتراك المقيمين في روسيا الذين يديرون أعمالا معها، والشركات التركية وقطاع الزراعة التركي.

ومن المنتظر أن يوقع أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما ضمن اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى بين بلديهما، اتفاقات لزيادة التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والطاقة والثقافة والمجال العسكري، وأن يبحثا تخفيف القيود التي تفرضها روسيا.

وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أشار في تصريحات الاثنين الماضي، إلى أهمية الاجتماع بالنسبة إلى بلاده، قائلا إن روسيا لا تعقد مثل هذا الاجتماع الذي يتم على مستوى الوزراء، إلا مع بضع دول فقط.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن الاجتماع سيتناول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما فيها الأزمة السورية، إضافة إلى مسائل التجارة والاقتصاد والاستثمار.

القيود الروسية على تركيا على أجندة الاجتماع:

وينتظر رجال الأعمال الأتراك والشركات التركية العاملة في روسيا، بصبر نافد، النتائج التي ستسفر عن الاجتماع بخصوص القيود الروسية.

وكانت روسيا بعد أزمة الطائرة وضعت قيودا على مشاركة الشركات التركية في المناقصات، ومنعت إلى حد كبير توظيف المواطنين الأتراك في الشركات الروسية.

ونتيجة للقيود المذكورة اضطر عدد كبير من رجال الأعمال الأتراك إلى بيع حصصهم في الشركات الموجودة في روسيا، كما اضطرت بعض الشركات التركية إلى مغادرة السوق الروسي، نتيجة لانخفاض قدرتها على المنافسة.

وقال رئيس اتحاد رجال الأعمال الروس والأتراك، ناكي قره أصلان، في تصريحات للأناضول، إن رجال الأعمال الأتراك يأملون أن تُلغى بشكل كامل القيود على عمل الأتراك وأنشطة الشركات التركية في روسيا، وعلى استيراد المنتجات الزراعية التركية، وأن يتم التغلب على المشاكل المتعلقة بتأشيرات العمل للأتراك.

وأكد قره أصلان أنه لا بد من التوصل إلى حل كامل لتلك المسائل، لتتمكن الشركات الروسية صاحبة رأس المال التركي، والتي توظف حوالي 100 ألف شخص في روسيا، من الاستمرار في عملها.

التعاون في مجالات الطاقة والسياحة والأنظمة الدفاعية:

من المحتمل أن يشهد لقاء أردوغان وبوتين كذلك توقيع اتفاق بخصوص منظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400، التي بدأت اللقاءات بشأنها بين مسؤولي البلدين، قبل فترة.

وكان المدير العام لشركة روستيك التكنولوجية الروسية المملوكة للدولة، سيرجي تشيميزوف، قال في تصريحات سابقة إن اللقاءات بشأن شراء تركيا للمنظومة الدفاعية مستمرة، وإن العمل جارٍ لترتيب تمويل عملية البيع. وقال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين، في تصريحات الأسبوع الماضي، إن اللقاءات بين تركيا وروسيا بشأن نظام إس 400 مستمرة.

وشهد مشروع خط أنابيب السيل التركي لنقل الغاز الطبيعي، اتخاذ خطوات سريعة بعد تطبيع العلاقات بين البلدين، حيث حصلت شركة غاز بروم الروسية للطاقة على معظم التراخيص اللازمة للمشروع خلال فترة قصيرة. وقال أوليغ أكسيوتين، العضو في مجلس إدارة الشركة إن غازبروم تخطط لبدء العمل في قسم المشروع الذي يمر من البحر، في النصف الثاني من العام الجاري.

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء عام 2019، من خط الأنابيب الأول في المشروع والذي يهدف إلى إيصال الغاز الطبيعي إلى تركيا، وتبلغ سعته 15.75 مليار متر مكعب. في حين تقول روسيا إنها لن تبدأ في الخط الثاني الذي يهدف إلى إيصال الغاز الروسي إلى أوروبا، إلا بعد الحصول على الضمانات اللازمة من أوروبا بخصوص التسويق.

وبخصوص المحطة النووية الأولى في تركيا "أق كويو"، التي تقوم ببنائها مؤسسة الطاقة النووية الروسية "روساتوم"، تعتزم روسيا التي تعاني أزمة اقتصادية بيع جزء من حصصها في المحطة، وبدأت بالفعل إجراء لقاءات مع الشركات التركية المهتمة. وتنتظر روسيا من تركيا منح المحطة صفة "استثمار إستراتيجي"، لتجذب اهتمام المستثمرين إليها.

ويعد القطاع السياحي كذلك أحد المجالات التي شهدت تطورا كبيرا بعد تطبيع العلاقات بين البلدين. حيث وقع بوتين، في بداية عملية التطبيع، على قرار بإعادة تسيير رحلات طيران "الشارتر" إلى تركيا، كما تم السماح لشركات السياحة الروسية بالعودة لبيع العروض السياحية لتركيا. ويتوقع المهتمون بالقطاع السياحي، أن يصل عدد السياح الروس القادمين إلى تركيا إلى 3 ملايين سائح العام الجاري، بعد أن شهد انخفاضا كبيرا العام الماضي.

روسيا مستمرة في اللعب ببطاقة العقوبات في المجال الزراعي:

يعتقد المراقبون أن روسيا ستستمر في العقوبات التي تفرضها على المنتجات الغذائية التركية التي كانت تستأثر بحصة الأسد في السوق الروسي، وذلك من أجل دعم الصناعات الزراعية الروسية.

وتسببت العقوبات الروسية في انخفاض الصادرات الزراعية التركية إلى روسيا بشكل كبير العام الماضي، ففي حين وصلت قيمة صادرات الخضروات والفواكه التركية إلى روسيا عام 2015 إلى 875.4 مليون دولار، تراجعت العام الماضي بنسبة 62.1% لتصل قيمتها إلى 331.7 مليون دولار.

وصرح مؤخرا، القنصل العام الروسي في إسطنبول، أندريه بوديليشيف، أن بلاده تعمل على إنتاج احتياجاتها الزراعية بنفسها نتيجة الحظر الذي تفرضه عليها بعض الدول الغربية، لذلك تستمر القيود الروسية على المنتجات الزراعية التركية.

ويتوقع بعض المسؤولين الروس أن يشهد اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى بين روسيا وتركيا إلغاء القيود الروسية على بعض المنتجات الغذائية التركية، كما يُتوقع أن يتم قريبا إلغاء القيود الروسية على الطماطم التركية، التي تأتي بين أهم الصادرات الزراعية لتركيا.