العفو الدولية توثق "روايات مرعبة" لمقتل 18 ألف سجين في سجون نظام الأسد

ديلي صباح ووكالات
اسطنبول
نشر في 18.08.2016 10:18
آخر تحديث في 18.08.2016 10:51
العفو الدولية توثق روايات مرعبة لمقتل 18 ألف سجين في سجون نظام الأسد

وثقت منظمة العفو الدولية، في تقريرها الصادر اليوم الخميس، ظروف وفاة أكثر من 17 الف معتقل خلال خمس سنوات في سجون النظام السوري، متحدثة عن "روايات مرعبة" حول التعذيب الذي يتنوع بين السلق بالمياه الساخنة وصولاً إلى الضرب حتى الموت.

وأحصت المنظمة في تقرير حول التعذيب والموت في السجون الحكومية أصدرته الخميس وفاة "17723 شخصاً أثناء احتجازهم بين آذار/مارس 2011 وكانون الأول/ديسمبر 2015"، أي بمعدل أكثر من 300 شخص شهرياً، مقارنة مع "ثلاثة إلى أربعة اشخاص في الشهر" خلال السنوات العشر التي سبقت العام 2011، عام بدء حركة الاحتجاج السلمية ضد النظام والتي تطورت لاحقاً إلى نزاع دموي متشعب الأطراف.

ورجحت المنظمة أن يكون عدد القتلى أكثر من ذلك بكثير. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوجد حالياً أكثر من مئتي ألف شخص بين معتقل ومفقود في سجون النظام منذ 2011.

وقال فيليب لوثر، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة "حالياً والآن، يستخدم التعذيب في إطار حملة منظمة وواسعة النطاق ضد كل من يشتبه في معارضته للحكومة من السكان، وهذا جريمة ضد الإنسانية".

واستندت المنظمة في تقريرها على شهادات 65 ناجياً من التعذيب. وخصّت بالذكر سجن صيدنايا العسكري، أحد أكبر السجون السورية وأسوأها سمعة، فضلاً عن الفروع الأمنية التي تشرف عليها أجهزة المخابرات.

ونقلت عن ناجين من السجون قولهم إنهم "شاهدوا سجناء يموتون في الحجز، وذكر آخرون أنهم احتجزوا في زنازين إلى جانب جثث المعتقلين".

ولخص لوثر "الروايات المرعبة" التي يعيشها المعتقلون منذ لحظة توقيفهم بالقول "كثيراً ما تكون هذه الرحلة مميتة، حيث يكون المعتقل عرضةً للموت في كل مرحلة من مراحل الاحتجاز".

"غرفة الموتى":

أول ما تحدث عنه المعتقلون الناجون هو ما يسمى "حفلة الترحيب" فور وصولهم إلى مركز الاحتجاز، وهي عبارة عن ضرب مبرح "بقضبان من السيلكون أو بقضبان معدنية أو بأسلاك كهربائية".

ونقل التقرير عن سامر، وهو محام قبض عليه قرب مدينة حماة، "كانوا يعاملوننا كالحيوانات (...) كنت أرى الدماء تسيل بغزارة كالنهر".

وأضاف "لم تكن لديهم أي مشكلة في أن يقتلوننا هناك آنذاك".

وأثناء التحقيق معهم في فروع المخابرات وفق التقرير، يتعرض المعتقلون لشتى أنواع التعذيب، بينها الصعق بالصدمات الكهربائية ونزع أظافر الأيدي والأرجل والسلق بالمياه الساخنة.

وروت بعض المعتقلات، بحسب التقرير، ما تعرضن له من اغتصاب واعتداء جنسي. كما يعاني المعتقلون من "الاكتظاظ ونقص الطعام والرعاية الطبية".

وروى زياد (اسم مستعار) أحد المعتقلين سابقاً في أحد فروع المخابرات العسكرية في دمشق، أن سبعة أشخاص توفوا خنقاً في أحد المرات حين توقفت أجهزة التهوية عن العمل.

وقال "بدأوا يركلوننا ليروا من منا لا يزال على قيد الحياة، وطلبوا مني ومن الناجين أن نقف (...) وعندئذ أدركت أنني كنت أنام بجوار سبع جثث". ويصف جلال، وهو معقتل سابق أيضاً، الأمر بالقول "كان الأمر أشبه بالتواجد في غرفة الموتى".

"الهدف هو أن نموت":

وبعد فروع المخابرات، يواجه المعتقلون محاكمات سريعة "فادحة الجور" أمام المحاكم العسكرية، وفق العفو الدولية، قبل أن ينقلوا إلى السجون، وعلى رأسها سجن صيدنايا.

ويقول عمر معتقل سابق في صيدنايا "في فرع المخابرات يكون الهدف من التعذيب والضرب إجبارنا على "الاعتراف". أما في صيدنايا، فيبدو أن الهدف هو الموت".

وروى سلام، وهو محام من حلب أمضى عامين في صيدنايا، كيف ضرب حراس السجن مدرباً لرياضة الكونغ فو حتى الموت، بعدما اكتشفوا أنه كان يدرب آخرين في الزنزانة.

وفي رواية أخرى، قال عمر ان في احدى المرات "أجبر أحد الحراس اثنين من المعتقلين على خلع ملابسهما، وأمر أحدهما باغتصاب الآخر، وهدده بالموت إن لم يفعل".

وهذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن تعذيب وحشي في السجون الحكومية في سوريا. وسبق لمنظمات حقوقية أن أكدت وجود "أدلة دامغة" على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية يمارسها أزلام النظام في سوريا.