توبيتاك.. مركز تركي لأبحاث الطاقة وفرص الاستثمار

بلال منير
اسطنبول
نشر في 11.11.2016 12:33
آخر تحديث في 12.11.2016 01:19
توبيتاك.. مركز تركي لأبحاث الطاقة وفرص الاستثمار

توبيتاك هو مؤسسة الأبحاث التكنولوجية والعلمية التابعة للحكومة التركية. تأسس توبيتاك عام 1963م ليكون بوابة تركيا لدخول عالم التكنولوجيا الحديثة. وينقسم توبيتاك لعدة مراكز أبحاث رئيسية أهمها مركز مرمراي الذي تأسس عام 1972. تقع مباني مركز مرمراي في كل من أنقرة وغيبزي المجاورة لإسطنبول ويحتوي على سبعة معاهد للأبحاث، ويهمنا في هذا المقال معهد أبحاث الطاقة.

معهد أبحاث الطاقة

تأسس معهد أبحاث الطاقة ليزود تركيا بالتقنيات المطلوبة لتقليص اعتمادها على الطاقة من الخارج. يعتبر معهد أبحاث الطاقة أكبر مؤسسة للبحث والتطوير في تركيا في مجال الطاقة وينقسم المعهد إلى ستة مراكز هي: الفحم النظيف والوقود الناتج من المخلفات، والهيدروجين وخلايا الوقود، وتكنولوجيا النقل، وتخزين الطاقة، وتكنولوجيا الشبكات الكهربائية، وتكنولوجيا الطاقة المتجددة.

يقع معهد أبحاث الطاقة في أنقرة داخل جامعة الشرق الأوسط الجامعة الأعرق في تركيا. بينما يقع الفرع الآخر في مدينة غيبزي المجاورة لإسطنبول على مساحة شاسعة تبلغ 20 هكتارا. ومن اللافت أن داخل هذا المجمع الضخم تجد إشارات مرورية تحذر سائقي السيارات من الغزلان العابرة، فلك أن تتخيل.

يركز مبنى أنقرة على أبحاث الـ Power system, FACTS devices, inverters, renewable energy forecasting and information technology. بينما يركز مبنى غيبزي على transportation , batteries, Fuel cells, Electric vehicles , clean coal and biomass. موظفي معهد الطاقة في غيبزي وحدها يصل عددهم إلى 250 موظفا 75% منهم مهندسون يعملون في الأبحاث والتطوير.

النظرة العالمية

تتطلع تركيا لأن تكون مؤثرة في محيطها سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا؛ وكان ذلك واضحا أثناء مقابلاتي مع الباحثين في توبيتاك خصوصا أصحاب المناصب العليا منهم. فتجربة تصنيع جهاز Power Quality Analyzer محليا (هو جهاز يعمل على مراقبة الشبكة الكهربائية وتحليلها لضمان استقرارها) وتركيب حوالي 1000 قطعة منه في شبكة الكهرباء المحلية قد وفر لتوبيتاك فرصة بيع التكنولوجيا وليس المنتج فقط. فكما علمت من أحد الخبراء في معهد الطاقة في أنقرة فإن تكنولوجيا تصنيع هذا الجهاز قد بيعت سابقا لدولة خليجية، بهدف تحقيق عائد مادي لتركيا. وأنهم مستعدون لبيع تكنولوجيا التصينع مع توفير التدريب والإشراف اللازم لأي دولة أخرى ترغب في شراء هذه التكنولوجيا بحيث يحق لهذه الدولة إعادة تصنيع المنتج محليا. تجربة أخرى في الاهتمام بالتوسع التكنولوجي الخارجي، وأثناء زيارتي لمركز أبحاث الـ Biomass في غيبزي (وهي تكنولوجيا تحويل المخلفات عضوية إلى وقود)، أخبرني الخبير في المركز بالآتي: "نظرا إلى أن المخلفات العضوية الناتجة من الصناعات المختلفة تكون بالأطنان، ونقلها إلى محطات إنتاج الطاقة عبر تكنولوجيا الـ Biomass أمر صعب فقد طورنا محطة صغيرة متنقلة يمكننا تركيبها بجوار المصنع عند وجود مخلفات عضوية، ثم تفكيكها ونقلها إلى مصنع أخر وهكذا، هذا سيكون مفيداً جدا في إفريقيا القارة مترامية الأطراف والتي نهدف إلى دخولها بقوة حسب توجيهات الرئيس رجب طيب أردوغان. هذا نص كلامه. فلتركيا طموحات واضحة في التأثير السياسي والاقتصادي في المنطقة وهي تفهم أن التأثير التكنولوجي جزء لا يتجزأ من معادلة التأثير المطلوبة.

فرص استثمارية

يتميز مركز أبحاث الطاقة في توبيتاك بأن أغلب مشاريعه مرتبطة بزبن يطلبون منتجات معينة لحلول مشاكل محددة ضمن وقت محدد. عادة ما تكون الجهات الحكومية والوزارات التركية هي الزبن الرئيسية لتوبيتاك إضافة إلى الشركات التركية. وهنا تأتي فرصة استثمار الشركات في مشاريع بحثية بحيث يتم الاتفاق مع توبيتاك على تطوير منتج ما نظير دعم مادي للبحث لمدة معينة ثم يكون للشركة الحق في بيع المنتج محليا وعالميا والاستفادة من عوائده. كما أنه من المعروف أن مشاريع الأبحاث والتطوير للشركات معفية من الضرائب. ولكي يحقق هذا المقال فائدة حقيقية للمستثمرين سأقترح بعض المجالات التي من المتوقع لها ازدهار عالمي واسع في الفترة القادمة.

تشهد الطاقة المتجددة بشكل عام والشمسية بشكل خاص طفرة عالمية، فبحسب تقرير صادر عن مؤتمر الطاقة العالمي الذي عقد في إسطنبول في أكتوبر الماضي فإن الطاقة الكهربائية التي تم إنتاجها من مصادر متجددة تضاعفت في الـ 10 سنوات الأخيرة. وحسب الدراسة فإن توزيع أنواع الطاقة هو 71% من السدود المائية، 15% طاقة الرياح، و5% من الطاقة الشمسية. المثير للانتباه أنه في الـ 10 سنوات الأخيرة زادت طاقة سدود المياه 35% وزادت طاقة الرياح حوالي 600%، بينما زادت الطاقة الشمسية 3700%. هذا ما جعل عملاق صناعة السيارات الكهربائية شركة Tesla الأمريكية تقوم بشراء شركة SolarCity المتخصصة في الطاقة الشمسية حتى يصبح لديها ذراعان رئيسيان هما إنتاج الطاقة وتخزينها، لغرض استهلاكها في سيارة المستقبل، السيارة الكهربائية. الفكرة هنا هي العمل على تصنيع الأجهزة المتعلقة بأنظمة الطاقة الشمسية مثل العواكس الكهربائية Inverter أو بطاريات الليثيوم الحديثة، أو تطوير كفاءة الألواح الشمسية نفسها أو حتى العمل على تصنيع السيارات الكهربائية محليا. وبحسب اطلاعي على تجربة التوبيتاك فقد تمكنوا من تصنيع الـ Microinverter ويبقى المجال لتطويره وإضافة بعض المميزات الخاصة بتطبيقات معينة. أيضا لبطاريات الليثيوم في معهد أبحاث الطاقة معامل ضخمة ومميزة لتصينع وتجهيز وفحص البطاريات وقد أنتجوا الكثير منها وتبقى فرصة تطويرها لاستخدامها في تطبيقات معينة، إذ يمكن استخدام بطاريات الليثيوم أيون في تخفيض فاتورة الكهرباء للمنشآت في تركيا. بحيث تقوم بتخزين الطاقة رخيصة الثمن صباحا واستهلاكها ليلا في وقت ارتفاع التعرفة الكهربائية. أما مجال السيارات الكهربائية فمن الواضح وحسب حديثي مع الباحثين أن ثمة توجه حكومي للتقليل من الاعتماد على النفط. ومن المعروف أن قطاع النقل يستخدم طاقة النفط بشكل أساسي لتصل 93% بينما 4% فقط من قطاع النقل يستخدم الطاقة المتجددة. وهنا يبرز دور السيارات الكهربائية لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة في قطاع النقل. بالتأكيد تعتبر مشاريع تصنيع السيارات مشاريع ضخمة لكن بوسع المستثمرين البدء بتصنيع أجزاء من السيارات مثل البطاريات أو المحركات الكهربائية، ثم الانتقال إلى تصنيع كامل المنتج.

تحديات تواجه توبيتاك

في مركز أبحاث خلايا الوقود الهيدروجينية، اطلعنا على سيارة تعمل بخلايا الوقود التي تستخدم غاز الهيدروجين لإنتاج الطاقة الكهربائية. استطاعوا في المختبر أن ينتجوا بودرة بدل الغاز لتتفاعل مع الماء وتنتج الهيدروجين اللازم لإنتاج الكهرباء. لكن اللافت أن الخبير أخبرنا أن المبلغ المطلوب لإنتاج كيلو واحد من البودرة في تركيا هو أكثر من 10 أضعاف المبلغ في الصين، نظراً إلى تدني كلفة الأيدي العاملة وللإنتاج الضخم هناك. يوجد تحدٍ آخر يواجه التوبيتاك هو تحدي اللغة والقدرة على التعريف بمنتجاته وخدماته للمنطقة وللعالم. فمع كثرة مشاريعهم العملية من الملاحظ قلة أبحاثهم المنشورة وهو ما أكده أكثر من باحث. وعليه فمن المهم أن يقوم التوبيتاك بزيادة التعاون مع الجامعات في مجال البحث العلمي ونشر الأبحاث، والتعريف أكثر بخدماته ومنتجاته باللغة الإنجليزية والعربية مما سيسهل عليه دخول أسواق جديدة.